بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٦ - الوجه في عدم حجية الاستصحاب في اللوازم المثبتة
كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا، كما لا تفكيك بينهما واقعا،
المقام هو كون مفهوم الابقاء ابقاء عمليا للمتيقن بلحاظ اثره، اما كون الاثر أثرا له او اثرا للواسطة فليس المرجع فيه هو العرف، فكون العرف يرى ان الاثر اثر لذي الواسطة لا يتبع في هذا الرأي بعد ان كان الاثر في الواقع اثرا للواسطة لا لذي الواسطة، مثلا تأثّر الجسم الطاهر بملاقاته للنجس فيما اذا كان رطبا، و لكن الرطوبة ليست هي موضوع الاثر، بل موضوع الاثر هو قبول الجسم للتأثّر بالنجاسة فيما اذا كان رطبا، فاستصحاب رطوبة الجسم يلازمه تأثّر الجسم بالملاقاة، و موضوع نجاسة الجسم هو تأثّره بالنجاسة لا نفس الرطوبة، فيكون استصحاب رطوبة الجسم مثبتا بالنسبة الى نجاسة الجسم فيما اذا حصلت الملاقاة في حال الشك في بقاء الرطوبة، فكون العرف يرى ان الموضوع للنجاسة هو الرطوبة لا يكون متبعا في ذلك، بعد ان كان ما هو الموضوع لتنجس الجسم هو تأثره بالنجاسة في حال الرطوبة.
و الجواب عنه: ان الحكم، تارة يترتّب على المفهوم و يرجع الى العرف في تشخيص المفهوم و لا يرجع اليه في تعيين مصداقه، كما في الحكم المرتّب على مفهوم التراب مثلا، فعدّ العرف ان النورة من التراب لا يقتضي اتباعه في ذلك بعد ان كانت النورة واقعا ليست من التراب. و اخرى يكون الحكم مرتّبا على ما يعمّ ما يراه العرف موضوعا له كما في المقام، فان الاخبار انما دلّت على التعبّد بما هو ابقاء للمتيقن، و لما كان هذا الابقاء بلحاظ ما للمتيقن من الاثر، و ليس في نفس الاخبار تصريح بنفس هذا: أي ليس في الاخبار تصريح بان التنزيل بلحاظ الاثر للمتيقن، فلا بد و ان يكون الاثر الذي بلحاظه كان التعبّد بالاستصحاب مما يعم ما يراه العرف اثرا له.
الّا ان يقال ان الاستصحاب انما يرجع فيه الى العرف في تشخيص الموضوع لا في كون الاثر مرتّبا عليه او على الواسطة. و اللّه العالم.