بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - الخبر الثاني صحيحة زرارة في الشك في الطهارة من الخبث
.....
تغسله و تعيد، قلت: فان ظننت انه قد اصاب و لم اتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه، قال (عليه السّلام): تغسله و لا تعيد الصلاة، قلت: لم ذلك؟ قال (عليه السّلام): لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا، قلت: فاني قد علمت انه قد اصابه و لم ادر اين هو فاغسله؟
قال (عليه السّلام): تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك، قلت فهل علي ان شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه؟ قال (عليه السّلام): لا و لكنك تريد ان تذهب بالشك الذي وقع في نفسك، قلت: ان رأيته في ثوبي و انا في الصلاة، قال (عليه السّلام): تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت في موضع منه ثم رأيته، و ان لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت و غسلته ثم بنيت على الصلاة، لانك لا تدري لعله شيء اوقع عليك فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك) [١].
ثم لا يخفى ان فيها موارد من الدلالة: المورد الاول: قوله فعلّمت أثره ... الى قوله ثم اني ذكرت بعد ذلك قال (عليه السّلام): تعيد الصلاة و تغسله. و هذا المورد يدل على ان الصلاة مع النجاسة نسيانا توجب الإعادة، و هو يوافق فتوى المشهور بالفرق بين الجهل حال الصلاة لعدم العلم فانهم افتوا فيه بصحة الصلاة و عدم لزوم الاعادة، و بين الجهل حال الصلاة للنسيان و فيه افتوا بلزوم الاعادة.
المورد الثاني: من قوله (عليه السّلام) قلت فان لم اكن ... الى قوله تغسله و تعيد. و يدل هذا المورد انه قد علم باصابة النجاسة للثوب اجمالا. و في قوله و لم اقدر عليه اشعار ببقاء العلم الاجمالي و انه لم يقدر على تحصيله، لا انه لم يكن له وجود، و لما كان العلم الاجمالي منجزا امره (عليه السّلام) بالغسل و الاعادة.
المورد الثالث: من قوله قلت: فان ظننت ... الى آخر قوله (عليه السّلام) فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك، و سيأتي الكلام في وجه دلالتها على الاستصحاب.
[١] تهذيب الاحكام ج ١، ص ٢١ (ط. النجف الاشرف).