بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٤ - وجوه لمنع استصحاب الشرائع السابقة
بهذه الشريعة يقينا، إلا أنه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها، ضرورة أن قضية نسخ الشريعة (١) ليس ارتفاعها كذلك، بل عدم بقائها
و هي قضايا حقيقية)) الحكم فيها يعمّ الموجود و المقدّر الوجود، و لا يختص بزمان مخصوص ( (لا)) ان الحكم فيها على ( (خصوص الافراد الخارجية كما هو قضية القضايا الخارجية)).
ثم اشار الى الدليل الاول على كون قضايا الاحكام حقيقية لا خارجية بقوله:
( (و الّا لما صحّ الاستصحاب ... الى آخر الجملة)) كما مرّ بيانه، و اشار الى الدليل الثاني بقوله: ( (و لا النسخ بالنسبة الى غير الموجود في زمان ثبوتها)) أي في زمان ثبوت تلك الاحكام.
قوله: ( (كان الحكم في الشريعة السابقة)) هذا مرتبط باول قوله و ذلك: أي لما كانت القضايا في الشريعة السابقة من القضايا الحقيقية كان الحكم في الشريعة السابقة ( (ثابتا لعامة افراد المكلف ممن وجد او)) المقدر ممن ( (يوجد)) و لم يكن الحكم فيها مختصا بزمان مخصوص ( (و)) حينئذ ( (كان الشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته)) أي ان قضايا الاحكام على نحو واحد كلها قضايا حقيقية سواء في الشريعة السابقة او هذه الشريعة، و قد عرفت ان الموضوع بنحو القضية الحقيقية مما يعمّ هذه الشريعة، و حيث كان متيقنا فقد حصل فيه اليقين السابق، و حيث انه شك في نسخه فقد حصل الشك في بقائه، فتمّ فيه كلا ركني الاستصحاب.
(١) هذا جواب عن الاشكال الثاني الذي مر: بان شريعتنا قد نسخت الشريعة السابقة و النسخ لا يكون الّا بنسخ جميع الاحكام فيها، و مع نسخ جميع احكامها لا مجرى للاستصحاب لليقين بارتفاع الحكم.
و حاصل الجواب هو: ان النسخ يكون و لو بنسخ بعض احكامها، و لا يتوقف على نسخ جميع احكامها، فالنسخ للشريعة السابقة لا يوجب اليقين بارتفاع جميع