بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
بعد عروض حالة عليه، شك في حليته المغياة لا محالة أيضا، فيكون الشك في حليته أو حرمته فعلا بعد عروضها متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ما كان عليه من الحلية و الحرمة بنحو كانتا عليه، فقضية استصحاب حرمته المعلقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب حليته المغياة حرمته فعلا بعد غليانه و انتفاء حليته، فإنه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب، كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الالباب، فالتفت و لا تغفل (١).
و شرط شرعا للحكم المعلق، و من الواضح لا بد من انتفاء امد الحكم المغيّى بغاية عند تحقق الغاية، كما لا بد من تحقق الحكم المعلق عند تحقق ما علق عليه ( (ف)) ان ( (الغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة)) في قوله العصير يحرم اذا غلى كذلك ( (كان)) الغليان ايضا ( (غاية للحلية)).
(١) توضيحه: انه بعد عروض حالة الزبيبية و تحقق الغليان، فان هناك شكا فعليا في الحلية و شكا فعليا في الحرمة ايضا، و انما كان الشك في الحرمة فعليا كالشك في الحلية لان المفروض تحقق الغليان، فعلى فرض كونه شرطا للحرمة فقد صارت الحرمة فعلية بسبب تحقق شرطها، فهنا شكّان: شك في الحرمة و شك في الحلية، و هذان الشكّان متحدان مع الشك في بقاء الحلية الفعلية قبل تحقق الغليان، و الشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان قبل الغليان.
و الداعي للاشارة الى هذا الاتحاد هو نفي ان يدعى عدم توافق الاستصحابين في المقام، بان الحلية الفعلية انما توافق الحرمة المعلقة، و بعد فرض كون الحرمة المشكوكة فعلية فهو غير الحرمة المعلقة، و اذا كانت غير الحرمة المعلقة تكون الحلية الفعلية و الحرمة الفعلية من المتضادين لا من المتوافقين، و يكون استصحاب الحلية معارضا لاستصحاب الحرمة لا موافقا، فلذلك اشار الى انهما متحدان و ان الشك في الحرمة بعد عروض حالة الزبيبية و تحقق الغليان هو عين الشك في الحرمة المعلقة على