بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٠ - التعرض لكلام الفاضل النراقي
.....
الاستصحاب، و سيأتي ان اخبار الاستصحاب منزلة على النظر العرفي، و عليه فلا مجال في المقام الا لاستصحاب وجود الحكم، و لا يجري استصحاب عدمه لانه انما يجري حيث يكون الموضوع موكولا لنظر العقل، و المفروض عدم كون العقل مرجعا في تعيين موضوع الاستصحاب. و قد اشار الى عدم امكان الجمع بين النظرين في موضوع الاستصحاب بقوله: ( (انما يكون ذلك)) أي انما يعقل جريان الاستصحابين معا في المقام ( (لو كان في الدليل)) الدال على حجية الاستصحاب ( (ما بمفهومه يعم النظرين و إلّا)) أي و ان لم يكن ما يدل على الاستصحاب شاملا لكلا النظرين ( (فلا يكاد يصح)) جريان الاستصحابين معا بل لا يصح إلّا أحدهما، و هو المراد من قوله: ( (إلّا اذا سبق باحدهما)). و اشار الى الوجه في عدم عموم الدليل لهما بقوله:
( (لعدم امكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما)) و يكون لازم شمول الدليل لهما اعتبار المتنافيين و هو محال ( (و)) عليه ( (لا)) يعقل ان ( (يكون في اخبار الباب ما بمفهومه يعمهما فلا يكون هناك الا استصحاب واحد)). و اشار الى ان المدار على نظر العرف، و عليه فيكون الجاري استصحاب الوجود دون استصحاب العدم بقوله: ( (و هو استصحاب الثبوت فيما اذا اخذ الزمان ظرفا و استصحاب العدم فيما اذا اخذ)) الزمان ( (قيدا لما عرفت من ان العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي)).
و اشار الى الوجه في جريان استصحاب الوجود فيما كان الزمان ظرفا للحكم، و جريان استصحاب العدم فيما كان الزمان قيدا للموضوع بقوله: ( (و لا شبهة في ان الفعل فيما بعد ذاك الوقت)) و هو فرض الشك في بقاء الوجوب للامساك بعد ارتفاع النهار مثلا، فان نسبة الشك في بقاء وجوب الامساك بعد ارتفاع النهار ( (معه)) أي مع الفعل ( (قبله)) أي قبل ارتفاع النهار ( (متحد في الاول)) و هو ما اذا كان الزمان ماخوذا على نحو يكون الزمان ظرفا لثبوت الحكم، و القضية المشكوكة متحدة مع القضية المتيقنة بنظر العرف، و ان الامساك كان واجبا و الآن مشكوك الوجوب فيستصحب ( (و)) لكنه ( (متعدد في الثاني)) و هو ما اذا كان الزمان قيدا للموضوع