بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٨ - التعرض لكلام الفاضل النراقي
لا يقال: فاستصحاب كل واحد من الثبوت و العدم يجري لثبوت كلا النظرين، و يقع التعارض بين الاستصحابين، كما قيل (١).
الثاني هو الامساك المقيد بكونه في النهار، و قد عرفت انه اذا كان الحكم متعلقه هو الامساك فلا مانع من جريان الاستصحاب، بخلاف ما اذا كان الموضوع هو الامساك في النهار فانه لا مجرى للاستصحاب فيه. نعم لو كان المدار في تعيين موضوع الاستصحاب هو الدقة العقلية لما كان مجرى للاستصحاب و ان كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم، و الى هذا اشار بقوله: ( (نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع)) في باب الاستصحاب ( (بالدقة)) العقلية ( (و نظر العقل)) لكان الامر كما ذكر من عدم جريان الاستصحاب و ان كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم ( (و اما اذا كانت العبرة)) في تعيين موضوع الاستصحاب ( (بنظر العرف فلا)) ينبغي ( (الشبهة)) في جريان الاستصحاب فيما كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم لما هو واضح ( (في ان الفعل بهذا النظر)) أي بنظر العرف ( (موضوع واحد)) و هو الامساك غير المقيد، بخلاف ما اذا كان قيدا للموضوع فانه يكون هناك موضوعان: الامساك المقيد بالزمان المخصوص، و الامساك فيما هو خارج عن ذلك الزمان، اما اذا كان الزمان ظرفا لثبوت الحكم فالموضوع عند العرف هو واحد و هو الامساك غير المقيد، و اذا كان الموضوع واحدا ( (في الزمانين)) اتحدت القضية المتيقنة و القضية المشكوكة و يكون الامساك مما ( (قطع بثبوت الحكم له في الزمان الاول و شك في بقاء هذا الحكم له و ارتفاعه)) عنه ( (في الزمان الثاني)) و مع وحدة الموضوع و اتحاد القضيتين ( (فلا يكون مجال الا لاستصحاب ثبوته)) أي استصحاب ثبوت الحكم الذي كان له سابقا و هو وجوب الامساك.
(١)
[التعرض لكلام الفاضل النراقي (قده)]
حاصله: انه يظهر من الفاضل النراقي في المقام جريان الاستصحابين في الحكم المتعلق بما اخذ الزمان فيه: أي يجري فيه استصحاب وجود الحكم و استصحاب عدم الحكم و يتعارضان، لانه قال في المعارج: فيما لو علم وجوب الجلوس يوم الجمعة