بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - مختار المصنف
.....
المتفاوتة بالشدة و الضعف، بناء على كون الوجوب هو المرتبة الاكيدة من الطلب، و الاستحباب هو مرتبة الطلب غير الاكيدة.
فاتضح مما ذكرنا: ان الكلي في الاحكام في فرض القسم الثالث: تارة يتحد العقل و العرف فيه كما اذا قلنا بان الحكم هو البعث المنتزع عن الانشاء المظهر باللفظ، فانه عليه يكون الكلي من الموجود بوجود افراده المتباينة، و اخرى يكون بنظر العقل متحدا دون العرف، كما اذا قلنا بان الحكم هو الارادة، و حيث كان المدار على نظر العرف في الاستصحاب فلا مجال لجريانه في الاحكام ايضا.
و اما في الموضوعات ذات الاثر الشرعي، فتارة: يتحد العقل و العرف في عدم الجريان، كما في الانسان المتحقق في ضمن زيد و عمرو فانه لا مجرى للاستصحاب فيه لا عقلا و لا عرفا.
و ثانية: يتحد العقل و العرف في جريانه، كما لو شك في ارتفاع البياض بمرتبته الشديدة و شك في بقائه بمرتبة الضعيفة، فان العقل و العرف يرى البياض من ذي المراتب، الذي قد عرفت ان الوجه جريان الاستصحاب بالنسبة الى الكلي فيه.
و ثالثة: يكون الموضوع متحدا بنظر العقل، كما في الماء المتحول بخارا فان البخار عقلا مرتبة من الماء شفافة، و اما بنظر العرف فالماء موضوع و البخار موضوع آخر.
و قد اشار الى ان العرف يرى الوجوب و الاستحباب من المتباينين، و ان المدار في جريان الاستصحاب على نظر العرف بقوله: ( (إلّا ان العرف حيث يرى الايجاب و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين لا واحد مختلف الوصف في زمانين لم يكن مجال للاستصحاب)). و قد اشار الى ان المدار على نظر العرف بقوله: ( (لما مرت الاشارة اليه و يأتي من ان قضية اطلاق اخبار الباب)) أي قضية اخبار الاستصحاب ظاهرها ( (ان العبرة فيه)) أي ان العبرة في جريان الاستصحاب ( (بما يكون)) من مصداق النقض عند العرف، بان يكون ( (رفع اليد عنه)) أي عن المتيقن ( (مع الشك بنظر العرف نقضا)) لا بنظر العقل، فان كان بنظر العرف نقضا و لم يكن بنظر العقل