بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٢ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
تقدير الثبوت، فيتعبد به على هذا التقدير، فيترتّب عليه الاثر فعلا فيما كان هناك أثر، و هذا هو الاظهر، و به يمكن أن يذب عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرد ثبوتها، و قد شك في بقائها على تقدير ثبوتها، من الاشكال بأنه لا يقين بالحكم الواقعي، و لا يكون هناك حكم آخر فعلي، بناء على ما هو التحقيق، من أن قضية حجية الامارة ليست إلا تنجز التكاليف مع الاصابة و العذر مع المخالفة، كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلا، كالقطع و الظن في حال الانسداد على
و حيث لا يقين بثبوت الحكم فلا شك لاحق متعلق ببقاء ما تعلق به اليقين، و ان كان لنا شك في الحكم، إلّا انه ليس من الشك المتعلق ببقاء ما تعلق به اليقين، فركنا الاستصحاب اللذان هما اليقين بالثبوت و الشك في البقاء مفقودان في المقام، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (اشكال)) في جريان الاستصحاب فيما اذا قامت الامارة على محض الثبوت و الى وجه الاشكال اشار بقوله: ( (من عدم احراز الثبوت)) لعدم اليقين بالحكم لا واقعا و لا ظاهرا ( (فلا يقين و)) قد عرفت انه ( (لا بد منه)) لتقوم الاستصحاب بركنين احدهما اليقين السابق المتعلق اما بحكم او بموضوع ذي حكم.
و قد اشار الى انه لا شك في البقاء ايضا بقوله: ( (بل و لا شك)) في البقاء لما عرفت من انه عند قيام الامارة لا يقين الا بالحجة و اما الحكم فلا يقين به، و ليس لنا عند قيامها سوى احتمال ثبوته، و الظاهر انه هو مراده من قوله: ( (فانه على تقدير لم يثبت)) أي ان الشك لا بد و ان يكون فيما ثبت، و المفروض في المقام احتمال الثبوت عند قيام الامارة، فلا يكون لنا شك فيما ثبت، بل ليس لنا إلّا احتمال الثبوت على تقدير اصابة الامارة، و على تقدير عدم اصابتها لا ثبوت، و ليس هناك حينئذ الا المعذرية فيما لو كان الحكم الواقعي على خلاف ما قامت عليه الامارة، كما لو قامت على اباحة شيء و كان واقعا واجبا او حراما فالحكم الواقعي على تقدير ثابت و على تقدير لم يثبت، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء ما ثبت.