بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
.....
الثاني: ان المسالك في الامارة ثلاثة: الاول: السببيّة و لازمها تحقق حكم واقعي ثانوي على طبق ما قامت عليه الامارة. الثاني: الحكم الطريقي و معناه جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي بعنوان ما قامت عليه الامارة. و على هذين المسلكين تكون الامارة دالة على حكم واقعي على الاول و حكم طريقي على الثاني، فالشك اللاحق في بقاء هذا الحكم يتحقق فيه ركنا الاستصحاب و هما اليقين و الشك، لبداهة تحقق اليقين بالحكم بناء عليهما أما واقعا او ظاهرا، و لكن قد عرفت ان الاشكال جار حتى على الحكم الطريقي. الثالث: كما هو مختار المصنف ان المجعول هو نفس الحجية: أي المنجزية و المعذرية، و عليه فاذا قامت الامارة على حكم لا يقين بالحكم لا واقعا و لا ظاهرا، و انما يكون هناك يقين بقيام الحجة الموجبة لتنجيز الواقع لو اصابت و العذر عنه لو أخطأت.
فاذا عرفت هذا ... نقول: انه لو قامت الامارة على حكم ثم عرض الشك في بقائه- بناء على هذا المسلك الاخير- يشكل القول بجريان الاستصحاب، لانه لا يقين سابق بالحكم، لوضوح انه لم يحصل من قيام الامارة على حكم اليقين بالحكم لا واقعا و هو واضح و لا ظاهرا، لانّه لم يجعل حكم على طبق مؤدى الامارة ظاهرا، بل المجعول فيها نفس المنجزية و المعذرية.
و بعبارة اخرى: انه اذا قامت الامارة- بناء على جعل الحجية- فالحاصل لنا عند قيامها هو اليقين بالحجيّة، و هو انه على فرض الاصابة يكون الحكم الواقعي منجزا بها، و على فرض الخطأ فعدم الامتثال للحكم الواقعي لا عقاب عليه لتحقق المعذّر عنه، و اما بالنسبة الى الحكم الواقعي فليس لنا من جهته الّا احتماله و لا حكم ظاهري على الفرض، فلا يكون لنا عند قيام الامارة يقين متعلق بحكم اصلا، بل ليس لنا الّا احتمال ثبوته.
بل يمكن ان يقال: انه لا شك لاحق ايضا- بناء على هذا المسلك- لان الشك اللاحق الذي به يتقوّم الاستصحاب هو الشك المتعلق ببقاء ما تعلق به اليقين،