بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٠ - الثاني استصحاب مؤديات الامارة
على تقدير لم يثبت (١)، و من أن اعتبار اليقين إنما هو لاجل أن التعبد و التنزيل شرعا إنما هو في البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشك فيه على
(١)
[الثاني: استصحاب مؤديات الامارة]
توضيحه: ان الامارة: تارة تدل على ثبوت الحكم كما لو قلنا في الامارات بالسببيّة، و لا كلام في هذا لعدم الاشكال في الاخذ بما دلت عليه الامارة من الحكم سواء بعمومها او باطلاقها. و اخرى: تكون الامارة دالة على محض ثبوت الحكم لو كان، بان تكون منجزة له لو كان و معذّرة عنه، كما لو قلنا بجعل محض الحجيّة، فانه لو كان المجعول نفس الحجية فلا تستلزم الامارة ثبوت الحكم على طبق مؤداها، بل حتى لو قلنا بالحكم الطريقي فانه حيث كان منبعثا عن مصلحة الواقع فلا يكون فيما اذا أخطأت الامارة حكم على طبقها من دون دلالة لها لا بالعموم و لا بالاطلاق، فهل يجري استصحاب الحكم الذي دلّت الامارة على محض ثبوته أي على تنجيزه أو لا يجري؟ و هذا التنبيه الثاني معقود لبيان ذلك، و انه هل يجري الاستصحاب في هذا الفرض أو لا يجري؟
و لا يخفى ان المراد من العنوان المذكور في هذا التنبيه هو ما ذكرنا لا ما توهمه ظاهر العبارة من كفاية الشك في البقاء على تقدير الثبوت في جريان الاستصحاب، لان فرض كون الثبوت تقديريا هو فرض عدم الثبوت بالفعل، و قد عرفت انه لا بد في الاستصحاب من كون الثبوت فيه فعليا، و مع عدم الثبوت بالفعل لا يجري الاستصحاب.
و توضيح الاشكال ببيان امرين: الاول: ان المستفاد من دليل لا تنقض هو انه لا بد في مجرى الاستصحاب من يقين سابق متعلق بحكم أو بموضوع ذي حكم، و شك لاحق متعلق بما تعلق به اليقين السابق، فاليقين السابق و الشك اللاحق بهما يتقوّم الاستصحاب، فاذا فقد احدهما فلا وجه لجريان الاستصحاب، لعدم تحقق ما به يتقوّم الاستصحاب.