بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - اشكال تطبيق التعليل على عدم وجوب الاعادة
.....
و توضيح الاشكال على الرواية- بناء على دلالتها على الاستصحاب- يتوقف على امور: الاول: ان الاشكال فيها يختص بالمورد الاول الدال على الاستصحاب، دون المورد الثاني الذي هو المورد الاخير، لانه في المورد الثاني لا يقين له بوقوع الصلاة مع النجاسة بعد رؤيتها في اثناء الصلاة و هو واضح.
الثاني: ان النهي عن النقض في المورد الاول وقع علّة لعدم الاعادة بعد رؤية النجاسة بعد الصلاة، لا للدخول في الصلاة.
الثالث: ان الشرط لصحة الصلاة: اما ان يكون هو عدم العلم بالنجاسة حال الصلاة، فلا بد من التعليل به لعدم الاعادة لا بالاستصحاب، لان العلة لعدم الاعادة هو عدم العلم بالنجاسة حال الصلاة، سواء كان هناك استصحاب او لم يكن، كما لو لم يكن له حالة سابقة و صلى جاهلا بالنجاسة، ثم انكشف وقوعها في النجاسة، فان صلاته تقع صحيحة. و اما ان يكون الشرط لصحة الصلاة هو الطهارة الواقعيّة، فالصلاة ان وقعت مع الطهارة واقعا كانت صحيحة، و ان وقعت مع النجاسة واقعا كانت باطلة، و على هذا فالاستصحاب يكون مجوزا للدخول في الصلاة و لصحة الصلاة ما لم ينكشف وقوعها في النجاسة، أما اذا انكشف وقوعها في النجاسة فلا بد من الاعادة، لليقين الحاصل بوقوعها مع النجاسة، و على هذا فالاعادة بعد انكشاف وقوعها في النجاسة يكون من نقض اليقين باليقين، لا من نقض اليقين بالشك.
اذا عرفت هذه الامور ... فنقول: ان ظاهر المتن وقوع الاشكال في الصحيحة بناء على كون الشرط هو الطهارة الواقعيّة، و على هذا فالصحيحة في المورد الاول حيث دلّت على ان العلة لعدم الاعادة- بعد انكشاف وقوع الصلاة مع النجاسة- هو كون الاعادة من نقض اليقين بالشك، يقع الايراد عليها بان الاعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة هو من نقض اليقين باليقين، لا من نقض اليقين بالشك.