الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٦٨ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا ايها المؤمنون (هل) يختص بالحاضر
(هذا لو قلنا بان الخطاب بمثل يا ايها الناس اتقوا فى الكتاب حقيقة الى غير النبى (صلى اللّه عليه و آله) بلسانه) اى بلسان انه خطاب للنبى ص من باب اياك اعنى و اسمعى يا جاره (و اما اذا قيل بانه) هو (المخاطب و الموجه اليه الكلام حقيقة وحيا او الهاما فلا محيص الا عن كون الاداة فى مثله للخطاب الايقاعى لا الحقيقى و لو مجازا و عليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكمل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين) قلت قد عرفت انه لا مانع عن كون الخطاب حقيقيا خاصا و الحكم عام لعموم عنوانه المنطبق على المخاطب كما عرفت تحقيقه و قد خرجنا من هذه المسألة و هى فى غاية الوضوح فالحمد للّه و ذلك فضل اللّه (فصل) (ربما قيل انه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان الاولى حجيته ظهور الخطابات لهم كالمشافهين و فيه به مبنى على اختصاص حجيه الظواهر بالمقصودين بالافهام و قد حقق عدم الاختصاص بهم) و ان الصواب فى ذلك التفصيل بان المعنى الموجه بالخطاب ان كان المقصود به افهام المخاطب خاصه كان الخطاب له خاصه فلا يكون الظهور حجة فى حق غيره و ان كان المقصود بالافهام اعم من المقصود بالخطاب كان حجة قطعا و الى ذلك اشار قده بقوله (و لو سلم فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك) اى بالافهام (ممنوع) اذ لا ملازمة عقلا و لا شرعا و لا عرفا بين اختصاص الخطاب و اختصاص قصد الافهام كما هو كذلك فى المقام فانا لا نسلم اختصاصهم بذلك (بل الظاهر ان الناس كلهم الى يوم القيمة يكون) شأنهم (كذلك و ان لم يعمهم الخطاب كما يومئ اليه) بل ينص عليه (غير واحد من الاخبار) الواردة فى الاستشهاد بآيات الكتاب الصريحة فى ذلك (الثانية صحة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناء على التعميم لثبوت الاحكام لمن وجد و بلغ من المعدومين و ان لم يكن متحدا مع المشافهين فى الصنف) فيما اذا شك لاجل ذلك فى ثبوت الحكم لان الخطاب من حيث عمومه لهم بمنزلة الخطاب لهم ابتداء فى الاخذ باطلاقه و عمومه مع الشك فى تقييده و تخصيصه (و عدم صحته) اى التمسك بناء (على عدمه) اى عدم التعميم (لعدم كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير المشافهين)