الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٨ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
المعلوم ان طباع الحيوانات مختلفة الاقتضاء بحسب الآثار فطبيعة العقرب اللسع و طبيعة الكلب و الخنزير النهش و هكذا و هذه الحيوانات تجرى على هذه الاقتضاءات ما لم يمنعها مانع من خارج و ليس لها من نفسها مانع فهى و ان كانت بحسب بادئ الراى غير مقسورة على حركاتها إلّا انها تشبه المقسور لقضية ما عليه الطبيعة و عدم الرادع من النفس و عدم الاقدام بالترجيح لجانب على جانب و اما طباع الانسان فهى و ان كانت بحسب الاقتضاءات الذاتية كسائر تلك الحيوانات إلّا ان مفيض الخيرات افاض عليها نور العقل فصارت به تبصر و تميز الجيد من الردى و النور من الظلمة و الصلاح من الفساد و الخير من الشر و الرشد من الغى و لما لم يكن الانسان بماهيته عارفا بالحقايق خبيرا بما عليه الافعال فى نفس الامر جاءته الدلالة و الهداية و عرف بلسان الوجوب و الاستحباب كل ذى مصلحة و بلسان التحريم و الكراهة كل ذى مفسده و بلسان اباحة الطرفين كل متساوى الجهتين بعد ان افاض عليه الوجود بعميم الفضل و جعله قادرا مختارا على ان يفعل و ان لا يفعل و بعد ان اكرمه بنور العقل فهو جل شأنه بوجوده افاض عليه الوجود و بقدرته افاض عليه القدرة و باختياره افاض عليه الاختيار و هكذا ثم هداه السبيل فاما شاكرا و اما كفورا فاذا هم العبد بالمخالفة فلا بد له من تصور الفعل الذى هم بفعله له و قد يخطر فى باله بلا اختيار و بعد تصور الفعل لا بد من حصول الشوق اليه ثم بعد الشوق كان له فعلا اختيار احد الطرفين و لم يخرج عن كونه مختارا فان كانت نفسه امارة بالسوء فقد جعل اللّه تعالى فى قبالها العقل مانعا عما تقتضيه بحسب مادتها لو التجأ اليه الفاعل و هذا هو معنى ما ورد من ان اللّه تعالى خلق العقل و قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال له بك اثيب و بك اعاقب فاذا وصل الى درجة الدخول فى مقدمات الفعل فالامر يعد موكول اليه و هو المختار بالوجدان فان شاء اتبع نفسه و لم يعمل عقله فاذا فقد المانع اثر المقتضى فى الجملة اثره و ان اعمل عقله منعه عن اتباع نفسه فهو على هذه الحال حتى يشرف على بلوغ آخر درجات علة الفعل التى ليس ورائها الا ترتبه الذى ليس اليه لان مانعة امر خارج عنه فان كان هذا العبد اهلا للطف البارى به شاء عدمه و حال بينه و بين الفعل و لم يعمل المقتضى