الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٥٧ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
مطلقا [ (و ما قيل من ان الامتناع او الايجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار)] فهو لا ربط له بالمقام و [ (انما هو فى قبال استدلال الاشاعرة للقول بان الافعال)] الصادرة من العباد [ (غير اختيارية بقضية ان الشىء ما لم يجب لم يوجد)] فاجابهم اهل العدل بان الايجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار فلا دخل لهذا الايجاب و لا لمتعلقه بالايجاب الحكمى و متعلقه فى المقام الذى هو محل الكلام فما ذكر غلط نشاء من اشتراك اللفظ (فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بان الامر بالتخلص و النهى عن الغصب دليلان يجب اعمالهما و لا موجب للتقييد عقلا لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين اذ منشأ الاستحالة اما لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم مع تعدد الجهة و اما لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال اذا كان مسببا عن سوء الاختيار و ذلك) اما اولا فلان كل حرام يجب تركه و التخلص منه عقلا و كل واجب يحرم تركه و يجب التخلص من تبعته كذلك و ليس ذلك مما ينبغى للمحصل ان يقول فيه انهما دليلان يجب اعمالهما لان ما دل على احدهما بعينه دل على الآخر و هذا اوضح من ان يبين وجه فساده بل لا ينبغى تضييع الوقت بالاشتغال برده و اما ثانيا فقد بينا ان تعدد الجهة لا يرفع محذور اجتماع المتضادين فى واحد و اما ثالثا فلان الخروج بما هو كذلك لم يحرم و لم يجب لان المحرم هو التصرف العدوانى و الواجب هو تركه و ترك التصرف العدوانى الكثير بالتصرف العدوانى القليل و هو مصداق الخروج ليس مما اجتمع فيه عنوانان متعلقان لامر و نهى بل عنوان واحد الزم العقل ارتكاب اقله زمانا لانه اقل ضررا و هذا واضح و اما رابعا (فلما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا و لو) سلم انهما (كانا بعنوانين و ان اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة) و سقوط الخطاب فعلا (مع) ما عرفت من (عدم تعددها هاهنا و) ان (التكليف بما لا يطاق محال على كل حال نعم لو كان بسوء الاختيار) كما فى المقام (لا يسقط العقاب) و لا ترتفع الكراهة و المبغوضية و نفس حكم الحرمة الاقتضائى و الارادة و المحبوبية و نفس حكم الوجوب كذلك (بسقوط التكليف بالتحريم و الايجاب)