الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الثانى
(ان يتوقف) حال كونه موقوفا (عليه) الشيء على ذلك الشيء (على حالها) و لم تندفع او ترتفع بالجواب المذكور و هذه غائلة كبرى لا مدفع لها (لاستحالة ان يكون الشيء الصالح لان يكون موقوفا عليه الشيء موقوفا عليه) كوجود الضد فانه لا شك فى كونه صالحا لان يكون عدم الآخر موقوفا عليه و مع هذه الصلاحية يستحيل ان يتوقف هو على عدم الآخر و لا تحتاج الاستحالة الى التوقف الفعلى و هذا معنى قوله (ضرورة انه لو كان فى مرتبة يصلح لان يستند اليه) عدم الآخر (لما كاد يصح ان يستند) هو (فعلا اليه) اى الى ذلك الذى لو استند اليه كان هو صالحا لذلك و لا مدفع لهذه الغائلة إلّا بدعوى ان عدم الأهلية (و المنع عن صلوحه لذلك بدعوى ان قضية كون العدم مستندا الى وجود الضد) على سبيل الفرض و التقدير بمعنى انه يستند اليه (لو كان مجتمعا مع وجود المقتضى و ان كانت) هى قضية (صادقة إلّا ان صدقها لا يقتضى كون الضد صالحا) فعلا (لذلك لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها) لكن هذا المنع (مساوق لمنع مانعية الضد و هو يوجب رفع التوقف رأسا من البين) حتى من جانب الوجود على العدم (ضرورة انه لا منشأ لتوهم توقف احد الضدين على عدم الآخر الا توهم مانعية الضد و صلوحه لها) فاذا منعا فلا وجه للتوقف و عمدة غرضه قده عدم ارتفاع الدور مطلقا بهذا الوجه ضرورة ان هذا الوجه بعد ان كان لا يرتفع به صلاحية الوجود للمانعية فالدور من حيث التوقف الفعلى من الجانبين ارتفع إلّا انه من حيث صلوح كل من الوجود و العدم لتوقف احدهما على الآخر ثابت اما فى جانب التوقف فعلا و هو الوجود فالصلوح موجود و إلّا لم يتوقف و اما فى جانب العدم فهو ايضا موجود حسب الفرض و ان لم يكن توقف فعلى فحينئذ نقول ان وجود احد الضدين صالح لتوقفه على عدم الآخر و عدم الآخر صالح لتوقفه على وجود الآخر و هو الدور و هذا ضرورى فانه اذا كان التوقف الفعلى من الطرفين دوريا فالصلاح للتوقف ايضا دورى اذ لا يعقل صلوح الطرفين لامر دورى يوجه غير دورى فقوله قده و ان ارتفع به الدور إلّا ان غائلة الخ و ان كان ظاهره تسليم ارتفاع الدور مطلقا و رفع المقدمية باستلزام محال آخر غير الدور إلّا ان التأمل فى كلامه يعطى ان المقصود ارتفاع