الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٦٥ - تذنيب فى بيان الثمرة
(الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احد الشرطيتين و لا يلزم) منه (احد المحذورين) لانا نقول ببقاء الوجوب قبل ترك الواجب و لا يلزم التكليف بما لا يطاق لوجود المقدمة المقدورة فان القدرة تابعة لذات المقدمة لا لحكمها و نقول بعدم بقاء وجوبه بعد تركه و لا يلزم خروج الواجب عن الوجوب (فانه و ان لم يبق له وجوب معه إلّا انه كان ذلك بالعصيان لكونه متمكنا من الاطاعة و الاتيان و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم ترك اتيانها ارشادا الى ما فى تركها من العصيان المستتبع للعقاب نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا و عقلا) فلا شك انه (يلزم احد المحذورين إلّا ان الملازمة على هذا فى الشرطية الاولى) بين عدم الوجوب و الجواز شرعا (ممنوعة بداهة انه لو لم يجب شرعا لا يلزم ان يكون جائزا شرعا و عقلا لامكان ان لا يكون محكوما بحكم شرعا و ان كان واجبا عقلا ارشادا و هذا واضح) قلت بل هو فى غاية الاشكال فانهم ذكروا فى ثبوت الاحكام الخمسة ان فعل المكلف لو لم يتصف باحدها لزم ارتفاع النقيضين و اشتهر انه ما من واقعة الا و للّه فيها حكم و اعترف بذلك المصنف فى اول مسئلة الضد فبين كلاميه تدافع و لا تخلوا واقعة عن حكم شرعى الا الواقعة التى لا يمكن تعلق الحكم الشرعى بما هو شرعى بها كالطاعة و المعصية و لزوم العمل بالعلم و امثالها و المقدمة ليست من هذا القبيل و إلّا لما كانت محلا للنزاع فاذا لم تكن واجبة الفعل شرعا فلا بد من ان تكون جائزة الترك لان تركها اما ان يجوز او يحرم او يكره او يستحب او يجب و لا يعقل خلوها عن ذلك و لا سبيل الى الاربعة الباقية فيتعين الجواز و لا محيص عن الاعتراف بلزوم احد المحذورين لو كان الجواز شرعيا لا لاجل نفس الجواز بل لاجل ان المكلف لو ترك المقدمة استنادا الى جوازها شرعا فان بقى الوجوب لزم المحذور الاول قطعا و ان لم يبق لزم الثانى فظهر ان لزوم احد المحذورين يكفى فيه الجواز شرعا و لا يحتاج الى ان يضم اليه الجواز عقلا كما لا يخفى و هذا مما لا ينبغى الاشكال فيه و اطالة الكلام فى بيان مثالبه و مساويه فانه قد استدل به الفحول و اهل الوصول من علماء الاصول و جميع ما ذكروه فى رده مبنى على ان الجواز ليس بشرعى