الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٩ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
عمله و ان لم يكن اهلا لذلك او كان اهلا لغيره شاء و اراد وجوده اى ترتبه على سببه الذى لم يكن امر هذا الترتب وجودا من حيث نفسه و عدما بيد العبد بل كان الذى بيده من ايجاد هذا المعلول ايجاد مقتضيه و انما صح تعلق التكليف بالمسببات لهذا النحو من القدرة فاذا لم يكن هذا العبد اهلا للطف للّه تعالى به اراد اللّه تعالى وقوع هذا المسبب منه بعد اختياره بنفسه لداعى مقتضيات ذاته الخبيثة و عدم ركونه بالاختيار الى ما جعله اللّه تعالى مانعا لو اختار اتباعه عن تأثير ذلك المقتضى و ارادته لايجاده بمقدماته بسوء سريرته و خبث باطنه اللذان هما تمام المقتضى و المؤثر فى ان يختار الركون الى النفس و الاعراض عن العقل و ارادة الفعل و هذا لا يرفع كون الفعل بارادته و اختياره و الفرق واضح بين كون هاتين الصفتين مقتضيتين لاختيار ايقاع الفعل و كونهما مقتضيتين لايقاعه بلا اختيار أ لا ترى ان كثرة الديون و الحاح الديان ربما ألجأ المديون و اضطره الى اختيار بيع اعز الاشياء عليه فيقع البيع صحيحا اختياريا باجماع العلماء و العقلاء مع ان البائع فى حال كونه مختارا فى البيع مضطرا اليه اذ لا حيلة للخلاص سواء اما لو جرد الديان عليه سيفه فاوقع البيع خوفا فلا شك فى فساد بيعه و المقام من قبيل الاول و هذا حقيقة ما عناه الفحول من محققى الحكماء بقولهم ان الانسان فى حال كونه مختارا فى افعاله مضطرا اليها لا المعنى الثانى الغنى فساده عن اقامة البرهان بل على خلافه وجد ان كل انسان بل حيوان و هكذا الكلام فى جانب الطاعة فان مقدماتها ليست كلها بيد العبد فاذا اراد العبد الصلاة فليست الصحة بيده و لبست القوة بيده و ليست كل امورها بيده فاذا عمد الانسان الى الطاعة فان كان يحسب مادته التى منها وجد و سريرته التى عليها طبع بما اهمل من اتباع عقله و توغل فى اتباع نفسه ليس له اهلية القرب لم يشاء وجود تلك المقدمات له و ان كان بحسب ذاته اهلا لذلك شائيا له فليس هو حيث شاء اللّه وجودها مجبورا على الطاعة و لا هو حيث لم تهم نفسه بالطاعة و ان لم تكن مقدماتها موجودة مقهورا على العدم نعم هو حيث يعزم على الطاعة و لم يشاء اللّه تعالى وجود مقدماتها له مسلوب القدرة عليها و هذا معنى حسن التوفيق