الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٤ - الامر الرابع
و التحقيق فى توضيحه ان يقال انك قد عرفت ان المقدمة الشرعية هى ما يمكن التوصل به الى الواجب سواء كان امكان التوصل بها مما حكم به العقل او العرف او الشرع فالواجب شرعا بناء على الملازمة يجب بسبب وجوبه اتيان ما يتوقف وجوده على وجوده وجوبا شرعيا فاختيار العبد للايجاد و عدمه خارج عما يجب شرعا باى نحو كان من الوجوب و اى نحو كان من الواجب فان مقام ملاحظة الاختيار مقام ملاحظة الطاعة و العصيان و لو كان الاختيار ملحوظا شرطا فى وجوب الواجبات لم يتحقق لها طاعة و لا عصيان ابد الدهر و الازمان لانه حيث يختار يتحقق شرط الوجوب فينكشف وجوبه واقعا فلم يتعلق اختياره بواجب فلا اطاعة فلا ثواب و حيث لا يختار او يختار العدم ينكشف عدم وجوبه فلا عصيان فلا عقاب فالاختيار ليس داخلا فى مقدمة و لا فى ذى مقدمه بالنسبة الى الوجوب و اما كونه شرطا فى وجودها فهو لا شك فيه إلّا انه بمعنى انه يلزم من عدمه عدم ذات الواجب لا عدم وجوبه و إلّا لزم كونه شرطا فى وجوبه و قد فرضنا عدمه و ترتب ذى المقدمة عليها لا يعقل ان يكون شرطا فى الوجوب و لا فى الوجود لانه ان اريد الترتب الاختيارى فقد آل الامر الى جعل اختيار ايجاد ذى المقدمة شرطا فى وجوبها و قد اوضحنا لك محاليته او شرطا فى وجودها و هو الدور الباطل لانقلاب ذى المقدمة حينئذ مقدمة لها قضاء لقضية الشرطية و هو باطل قطعا و ان اريد الترتب القهرى ففيه انه لا يعقل ايضا لانه قبل تحقق الترتب لا وجوب لفرض عدم شرطه و بعد تحققه لا موضوع للوجوب لفرض حصوله و تحصيل الحاصل باطل و جعل الترتب من قبيل الشرط المتأخر الكاشف وجوده عن الوجوب من اول الامر غير معقول ايضا ضرورة ان وجوب المقدمة ناشئ من وجوبه فاذا كان وجوده شرطا فى وجوبها لزم كونه شرطا فى وجوب نفسه لقضية التبعية فى الاطلاق و الاشتراط فى هذا المقام لبداهة انه لا يعقل وجود الوجوب فى ذى المقدمة فعلا مع اشتراط وجوده فى وجوبها و لو كشفا الا مع اشتراط وجوده فى وجوبه و لا ينفع فى ذلك جعل الشرط تعقب الوجود او باقى الوجوه التى وجهنا بها الشرط المتأخر لان اصل اخذ الشرط هنا غير معقول لا يقال ان وجود الواجبات فى الواقع شرط فى وجوبها قطعا بمعنى الكشف اذ ما يعلم اللّه