الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٣٨ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
الحكم لا جهة الحكم و اما المجازية فلعدم ثبوت جهة رجحان فى نفس الفعل و لا فى عنوان منطبق عليه متحد معه متشخص به فى الوجود ليكون تعلق الحكم به حقيقيا و انما المستحب الفعلى هو العنوان الملازم هذا و اما اجتماع الوجوبين و الحرمتين فى الواجب المنذور تركه و الأمثلة كثيرة فقد يقال بان ذلك انما يعدد جهة الوجوب فيتأكد الوجوب لان الطلب مما يقبل الشدة و الضعف فتكون بالصلاة واجبة من جهتين و شرب الخمر حراما كذلك و فيه انا نقطع بناء على صحة النذر بان وجوب الوفاء به حكم له اثر فى الثواب و العقاب على حد نفس الوجوب المتعلق بالصلاة فلا معنى للتأكيد لان التأكيد يلزمه تساوى المؤكد و المؤكد ذاتا وجهة فمع اختلاف الجهة و اختصاص كل باثر خاص لا معنى لكون ذلك تأكيدا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان معنى قول الناذر للّه على ان اصلى الصلاة الواجبة للّه على ادائها و انما يوقع ذلك الزاما لنفسه بأداء ما كان متسامحا فى ادائه و من المعلوم رجوع ذلك الى نذر الامتثال الواجب بحكم العقل فيكون بالنذر واجبا شرعيا فيثاب على اداء الصلاة من جهتين و ليس المنذور له نفس الصلاة بمعنى جعلها واجبة عليه بالنذر كما لا يخفى فاختلف متعلق الوجوبين و مثله الكلام فى نذر ترك الحرام و لاجل ما ذكرنا كانت نية الاتيان بالصلاة لوجوبها كافية فى وفائه بالنذر لان وجوبه توصلى و منه يعلم ان قولهم بافادة النذر التأكيد غير سديد لاقتضائه كون الوجوب التعبدى المتعلق بالصلاة توصليا من جهة النذر و تعبديا من جهة نفس الصلاة مع امتناع اتصاف الشيء الواحد بوصفين متضادين و لا يجدى تعدد الجهة كما عرفت فيما تقدم و مما ذكرنا يعلم حال نذر المستحب و انه لو نوى الناذر ان يصلى النافلة كفاه فى النية ان ينوى الاتيان بالنافلة المندوبة امتثالا لامرها فيقع الوفاء بالنذر و لا ينافى الاستحباب وجوب الامتثال اذا تعلق به النذر و لذا يعد قولنا قد يجب امتثال الامر الاستحبابى اذا كان منذورا من احسن العبارات بل يمكن ان يقال انه لو نوى ان ياتى بالنافلة المنذورة لوجوبها لم يتحقق منه الوفاء بالنذر و وجب عليه الاعادة و ما ذكرناه و ان كان مخالفا لظاهر كلام القوم الا انا لا نخشى وحشة الانفراد اذا ساعد الدليل على اثبات المراد و عمدة الداعى