الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٥٢ - الامر الرابع
تقييديه او تعليليه فان التوصل الفعلى اذا كان علة فلا شك فى عدم المعلول عند عدمه فلا ينفع فى ذلك جعله علة لا قيدا بخلاف التمكن من التوصل فانه لا ينفك وجوده عن وجود المقدمة نعم منشأ اشتباهه خلطه بين امكان التوصل و وجوبه فظن ان الثانى قيدا و علة و قد عرفت محاليته فقوله قده (هذا مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا و ان الغاية هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل الى المطلوب النفسى) هو الوجه فى الخلط لا القيدية و العلية (فافهم و اغتنم ثم انه لا شهادة على الاعتبار) اى اعتبار الترتب و الوصول فعلا (فى صحة منع المولى عن مقدماته بانحائها) التى لا ايصال فيها (الا فيما رتب عليه الواجب لو سلم) له صحة المنع المدعاة و لا دلالة (اصلا) ضرورة انه و ان لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة إلّا انه لا لاجل اختصاص الوجوب بها فى باب المقدمة بل لاجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا كما لا يخفى فيكون كما لو انحصر الامر بالمقدمة الموصلة فاى شهادة فى ذلك على ما ادعاه (مع ان فى صحة المنع عنها كذلك) يعنى بتوجيه المنع الى المقدمة الغير الموصلة و تخصيص الجواز بالموصلة (نظر) لا يخفى (وجهه) ضرورة (انه يلزم ان لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة و عصيانا لعدم التمكن شرعا) لان مقدماته بين ممنوع عن الاتيان بها و بين ما لا يجوز إلّا بعد الاتيان فلا يتحقق مخالفه (لاختصاص جواز مقدمته بصورة الاتيان به و بالجملة يلزم ان يكون الايجاب مختصا بصورة الاتيان لاختصاص جواز المقدمة بها) لان الوصول فعلا من قيود جوازها (و هو محال فانه يكون من طلب الحاصل المحال) قلت قد عرفت انه اذا كان ذلك من قبيل الشرط المتأخر الكاشف عن تحقق الوجوب او الجواز من اول الامر لم يكن حينئذ من طلب الحاصل المحال خصوصا على ما هو الوجه عنده فى تصحيح الشرط المتأخر و كذا على مبنى هذا القائل حيث يجعل التعقب شرطا فلا مانع فيه من هذه الجهة و المصنف لم يفصل المقام بين كون الترتب شرط الوجوب او الوجود و ادرج الكل بلا تعيين و اذا لاحظت ما صدرنا به المقام اتضح لك المرام من اول كلام المصنف الى هنا (فتدبر جيدا بقى شىء و هو ان ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هو تصحيح)