الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٩ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
البصرة هو كون البصرة محل اول السير و مبدئه و معنى الى فى الى الكوفة كون الكوفة محل آخر السير و نهايته فلا تفهم من قولهم من للابتداء و الى للانتهاء الا هذا المعنى فاذا احطت خبرا بذلك علمت بالضرورة ان هذا المعنى لا يستقل بنفسه مفهوما و لا وجودا لتوقفه فى كليهما على الامور الاربعة فيكون معنى تبعيا صرفا لا تاصل له اصلا فتعلم حينئذ بالبداهة ان مدلول هذين الحرفين لا يتصف بنفسه بكليّةٍ و لا جزئيه و انما يتصف بهما تبعا لطرفيه فان كانا كليين كان كذلك كالمثل المذكور و ان كانا جزئيين كما فى قولك سيرى هذا من هذا المكان الى هذا المكان كان جزئيا و مما يزيد الامر وضوحا حتى يكاد يلحقه بالبديهيات النظر الى ما لو تشخص احد الطرفين دون الآخر كان تقول سيرى هذا من البصرة او سيرى من هذا المحل المعين فان المعنى الحرفى من جهة كونه حالة للخاص جزئى و من جهة كونه حاله للعام كلى ففى المثال الاول ان لوحظ بالنسبة الى مبدإ السير و اوله لم يشمل غير مبدإ هذا السير المشخص و بالنسبة الى محل تلبس المبدا يشمل كل موضع من البصرة يمكن ان يكون محلا و منه يظهر حال العكس فلو كان متأصلا لم يتصف بوصفين متضادين فى آن واحد و لا يشتبه عليك الحال فتقول حاله حال الجزئى الاضافى فى اجتماع الوصفين لان المقام مقام اجتماع الجزئية الحقيقية مع الكلية و هو غير معقول فيما له التأصل فى الوجود فعلم ان الوضع فيها عام بمعنى انه تصور الواضع مبدئية كل مكان لكل شيء من كل مبتدى لكل نهاية و وضع اللفظ بازاء المعنى المتلبس بتلك المتعلقات على اختلافها اذ لا يعقل وجود قدر جامع بجمعها حقيقة بعد ان كان فى آن واحد من جهة كلى و من جهة جزئى حقيقى فيكون حالها نضير الصلاة بناء على الوضع للصحيح فى عدم امكان تصور مركب جامع اذ كل ما يتصور قابل لان يكون صحيحا من جهة فاسدا من اخرى فيكون هذا نحو وضع خاص على حده لا يتصف الموضوع له فيه بعموم و لا خصوص و ادل دليل على امكانه وقوعه هذا كله و لكن مراجعة التأمل و تدقيق النظر حكما بان ما افاده المولى الاستاد الاعظم شرف اللّه تعالى قدره هو الحق الذى لا محيص عنه و المذهب الذى من سلك غيره ضل