الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢١٠ - و منها تقسيمه الى المعلق و المنجز
او استقباليا بل قول هذا القائل لا معنى له حتى فى الحالى فانه ان اراد من عدم الانفكاك ان مجرد طلب الفعل يوجب وقوعه قهرا من المكلف فذاك مما لا ينبغى ان يصغى اليه او يذكر فى رده شيء و ان اراد انه يوجب حمل العبد على امتثاله حالا و هو غير ممكن فهذا ليس بشيء جديد بل هو عين ما اورد كما سيجيء من ان هذا الحكم لا قدرة للعبد على امتثاله و اجبنا عنه بان الامتثال يتبع الحكم فى كيفية تعلقه فان تعلق بارادته حالا ففى الحال او استقبالا ففى الاستقبال و بما ذكرنا ظهر لك الحال فيما افاده دام ظله فى بيان غفلة هذا القائل بقوله (و لعل الذى اوقعه فى الغلط ما قرع سمعه من تعريف الارادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد و توهم ان تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد) يكون (و قد غفل عن ان كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه فى كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات او مما له مئونة و مقدمات قليلة او كثيرة فحركة العضلات تكون اعم من كونها بنفسها مقصوده او مقدمة له) اى للمقصود (و الجامع ان يكون) ناحيا (نحو المقصود بل مرادهم من هذا الوصف فى تعريف الارادة بيان مرتبة الشوق الذى يكون هو الارادة و ان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون المراد و ما اشتاق اليه كمال الاشتياق امرا استقباليا غير محتاج الى تهيئة مئونة او تمهيد مقدمة ضرورة ان شوقه اليه ربما يكون اشد من الشوق المحرك فعلا نحو امر حالى او استقبالى محتاج الى ذلك) توضيح ما فيه هو ان الذى ذكروه فى مقدمات الفعل الاختيارى و جعلوا آخرها هى الارادة الجازمة المحركة و حكموا بجزئيتها لا ينطبق إلّا على عدم الانفكاك فليس الغلط من هذه الجهة و انما هو فى قياس الارادة المتعلقة بالاحكام بذلك و قد عرفت ان الارادة من الشارع من حيث كيفية تعلقها شرعية لانها تتبع الفعل بمصلحته زمانا و مكانا و غير ذلك من الخصوصيات هذا فى مقام الثبوت و اما فى مقام الاثبات فقد عرفت ان إنشاء الوجوب الحالى لامر حالى او لامر استقبالى او إنشاء الوجوب الاستقبالى او الحكم الوضعى كذلك كلها سواء فى الامكان و الصحة فاذا طلب و اراد فعلا من الافعال صح