الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٣ - الامر الرابع
(بما يتوجه على) ما اختاره هو قده من (اعتبار قصد التوصل فى وقوعها كذلك فراجع تمام كلامه زيد فى علو مقامه و تأمل فى نقضه و ابرامه) قلت قد راجعنا فعلا كلامه و لاحظنا نقضه و ابرامه فوجدناه طبقا لما حققناه من ان اللازم فى مقام الامتثال قصد امتثال الامر الفعلى المتعلق بما يمكن التوصل به الى الغير ذاتا و هو المنطبق عليه عنوان المقدمة و هذا لا ينفك عقلا عن قصد التمكن من التوصل فهذا المعنى الاجمالى لا شك فى اعتباره و عدم اعتباره مساوق لعدم اعتبار تحقق عنوان المقدمية فى الماتى به امتثالا نعم قصد امكان التوصل تفصيلا ليس بلازم لكفاية الاجمال عنه فقياس احد المقامين بالآخر لا وجه له و لا فرق فيما ذكرنا بين التعبدى و التوصلى بحسب المقامين و ما كنا قبل ذلك قد راجعنا كلام شيخنا العلامة اعنى اللّه تعالى مقامه بل تكلمنا فى المسألة حسبما حكم به العقل و قد راجعناه الآن اطاعة لامر المصنف نور اللّه مرقده فوجدناه كما اوجدناه و الحمد للّه و ذلك فضل اللّه و قد كررنا ذكر ذلك فيما تقدم مخافة الاشتباه فيه و لا دخل لهذا المقام بمقام المقدمة الموصلة اذ ليس المقصود قصد التوصل الفعلى و إلّا لكان عين الاشتراط بالارادة الذى كان بديهى الفساد و من ذلك تعلم انه لو كان الشرط عند شيخنا المرتضى قصد نفس التوصل كان محل العجب منه اعتبار هذا الشرط و انكار اشتراط الارادة مع انهما واحد لا انكار المقدمة الموصلة ضرورة ان الواجب قصده و هو ملاك الوجوب حينئذ هو التوصل و لا يلزم التوصل الوصول نعم لو كان الشرط هو الوصول كان الامر كما افاد و لكنه كما ترى اللهم إلّا ان يكون تعجبه لا لمساوقة اشتراط التوصل لاشتراط الايصال بل لجريان ما دفع به ذاك الشرط بعينه فى هذا الشرط و ان اختلف المقامان فحينئذ لا يتوجه عليه ما ذكرنا إلّا انه لو جعل تعجبه من حيث المساوقة لاشتراط الإرادة كان اليق لاتحادهما موضوعا و قبولا و منعا كما لا يخفى على المنصف و الحاصل ظاهر الشيخ فيما حكاه المقرر ان الشرط قصد امكان التوصل و الواجب هو ما يمكن التوصل به لا ما يتوصل به فعلا فراجع و تدبر بل قصد التمكن من التوصل لو اراد الفعل بعده يجتمع مع الجزم بعدم التوصل به فعلا و لعمرى ان عدم اعتبار ذلك فى مقام الامتثال اسقاط لموضوع المقدمة عن عنوانه ذاتا و موضوعية هذا (و اما عدم اعتبار ترتب ذى المقدمة عليها فى وقوعها على صفة الوجوب) فهو امر واضح و العجب ممن اعتبر ذلك