الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٢٦ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
نفس تركه مخالفه و هذا واضح و اما استحقاق الثواب على فعله فليس ذلك من آثار مطلق فعل الواجب بل من آثار فعله بما هو واجب فان العقل حاكم بعدم استحقاق الثواب إلّا اذا اتى بالواجب يقصد امتثال امره و اما الاتيان به بمحض الموافقة لا لكونه واجبا فلا يستحق به الثواب قطعا من غير فرق بين النفسى و الغيرى فغاسل ثوبه مثلا لاستقذار النجاسة قبل الصلاة جاء بالواجب و القاسم بين زوجاته لتحصيل الصفاء جاء بالواجب إلّا انه لا يستحق على ذلك ثوابا اذ لم يكن قد فعل ذلك بداعى وجوبه ليثبت له على موجبه حق و اما مع فعله بهذا الداعى فان كان نفسيا فلا اشكال و ان كان غيريا فقد وقع الخلاف بين الاعلام فى استحقاق الثواب عليه من غير فرق بين كونه توصليا او تعبديا من حيث المقدمية مع قطع النظر عن عنوان العبادية فمحل الخلاف فى الاستحقاق و عدمه هذه الصورة قال فى التقريرات لا ريب فى استحقاق العقاب عقلا على مخالفة الواجب النفسى و لا اشكال فى ترتب التواب على امتثاله و هل يصح ترتب الثواب و العقاب على الواجبات الغيرية بمعنى استحقاق الآتي بالواجب الغيرى و تاركه على وجه الامتثال و المخالفة للثواب و العقاب عقلا مطلقا اولا الى آخر ما قال انتهى بلفظه و المصنف قد جعل محل الخلاف ذلك إلّا انه عقب ذلك بنفيهما فيما لا خلاف فى نفى الاستحقاق فيه و اثبتهما فيما هو محل الخلاف أ لا ترى انه نفى الثواب و العقاب على مجرد الموافقة و المخالفة له بما هو امر و اثبتهما اذا صدرا بما هو مشروع فى اطاعة الامر النفسى و بما هو مقدمه و هذا عجيب اذ محل الخلاف هو اطاعة الامر الغيرى بما هو غيرى و مقدمه و لم يذهب احد الى الاستحقاق اذا وافقه او خالفه بما هو امر كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم فى هذا المقام و كيف كان فالتحقيق ثبوت الاستحقاق ان كان المقصود بهما الامتثال و العصيان و اما اذا كان المقصود بهما محض الاتيان بذات الواجب لا لوجوبه و ترك ذات الحرام لا لحرمته فلا ثواب بالاستحقاق قطعا فى جميع الاوامر النفسية و الغيرية و التحقيق فى وجه استحقاق الثواب ان من المعلوم بداهة ان من الافعال ما هو حسن ذاتا و قبيح ذاتا مختلفان بحسب المراتب على مقدار اختلاف درجات الحسن و القبح فيهما و منها ما هو حسن و قبيح عرضا بمعنى انه فى نفسه ليس له جهة حسن او قبح