الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٥٣ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
(بانتفاء الموضوع) كما عرفت تفصيله فى مسئلة البقاء و الدخول (فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك و لو على نحو هذه السالبة و) تمكنه (من الفعل بواسطة تمكنه مما هو من قبيل الموضوع فى هذه السالبة) كالدخول فيما تقدم و الشرب المودى الى احد الامرين فى المقام فهو فعلا مختار فى المعصية و الطاعة (فيوقع نفسه بالاختيار فى المهلكة) حيث يشرب (او) يوقع نفسه فى ضرر البقاء او الخروج حيث (يدخل الدار او يختار ترك الدخول و الوقوع فيها) لئلا يحتاج الى التخلص و العلاج (ان قلت كيف يقع مثل الخروج) تخلصا (و الشرب) علاجا (ممنوعا عنه شرعا و معاقبا عليه عقلا مع بقاء ما يتوقف عليه) و هو التخلص (على وجوبه و ذلك) غير ممكن (لسقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة و لو كان الامتناع بسوء الاختيار و العقل قد استقل بان الممنوع شرعا كالممتنع عادة او عقلا) و بعبارة اوضح كيف يمكن الجمع بين كون الخروج و الشرب محرمين و التخلص و العلاج واجبين مع وضوح سقوط الوجوب اذا انحصرت مقدمته بالمحرمة فالاعتراف ببقاء الوجوب يلزمه الاعتراف بوجوب الخروج و الشرب و عدم المنع عنهما و المعاقبة عليهما فكيف انكرتم ذلك (قلت اولا) انه لا منافات بين بقاء الوجوب مع الممنوعية فى المقدمة مطلقا و (انما كان الممنوع كالممتنع اذا لم يحكم العقل بلزومه ارشادا الى ما هو اقل المحذورين و قد عرفت لزومه بحكمه) و يكفى ذلك فى بقاء الوجوب شرعا فانه (مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا باس فى بقاء ذى المقدمة على وجوبه فانه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما اذا كانت المقدمة ممتنعة) هذا على ما هو ظاهر السؤال من جعل المانع عن بقاء الوجوب مع كون المقدمة ممنوعا عنها شرعا ان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا فيكون الوجوب الباقى تكليفا بما لا يطاق اما لو كان المراد ان بقاء الوجوب يستدعى عقلا وجوب المقدمة بناء على الملازمة فلا يجامع ثبوت الممنوعية عنها و مع ثبوتها و الانحصار يسقط الوجوب لا محاله اذ لا يجتمع الامر بالشيء مع النهى الشرعى عن مقدمته و الزام العقل بها ارشادا انما يصحح وجوب ذيها عقلا و ارشادا لا شرعا و مولويا فهو حق لا محيص عنه و ينحصر