الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٠٦ - الاول ان مفهوم المشتق
(فى الفصول بانه يمكن ان يختار الشق الاول) و هو اعتبار مفهوم الشيء (و يدفع الاشكال) و هو لزوم دخول العرض العام فى الفصل (بان كون الناطق مثلا فصلا مبنى على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات و ذلك لا يوجب وضعه لغة كذلك فلا يلزم دخول العرض فى الفصل و فيه) اولا (ان من المقطوع ان مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرف فى معناه اصلا بل بماله من المعنى كما لا يخفى و ثانيا) ان ما ذكره فى التخلص مستغرب و مستبعد الصدور من مثله اذ المدعى الذى حققه الشريف و حققناه هو كون المشتق بسيطا بما ان الذات مراده منه و جار عليها و متحد معها بنحو من الاتحاد و مع اعتباره مجردا عن الذات كيف يصح جعله فى حال كونه فصلا محمولا و جاريا على الذات فى قولهم الانسان حيوان ناطق (و التحقيق) فى الجواب (ان يقال) اولا انه على تقدير كون المشتق مركبا لا بسيطا لا نسلم ان معناه شيء له المبدا لعدم اطراد تحليله الى ذلك فى ساير الموارد و انما معناه ذو المبدا فمعنى ناطق و قائم و ضاحك ذو نطق و قيام و ضحك و هذا مطرد فى كل مورد بخلاف الاول أ لا ترى ان قولهم الانسان حيوان ناطق لا يصح ان نقول مكانه الانسان حيوان شيء له النطق لان ناطق صفة للحيوان و ليست خبرا بعد خبر و لذا قالوا ان الناطق من العوارض الذاتية للحيوان و كذا الحال فى كل مورد جعل المشتق و صفا و اما على ما ذكرنا فالمعنى الانسان حيوان ذو نطق و من المعلوم ان ذو اشارة الى الحيوان الذى هو الجنس و لا معنى لها سواه فلم يلزم دخول الشيء الذى هو عرض عام فى الفصل سيما بناء على ان الموضوع له ذو او المستعمل فيه خاص و ثالثا لو سلمنا تفسيره بذلك نقول ان المنطقيين لم يجعلوا الاجناس و الفصول هى مفاهيم الالفاظ بما هى كذلك كلا لا ينسب اليهم ذلك إلا ضال عن طريقتهم بل انما نظرهم الى حاق الحقائق الواقعية جنسا و فصلا و خاصة و عرضا عاما و غير ذلك لكن لما كان التعبير عن تلك المعانى منحصرا بهذه الالفاظ عبروا بها عنها قاصدين بها الكشف عن تلك المعانى الواقعية فلا يضر فى ذلك كون مفهومها الوضعى اوسع دائرة من المراد مع القرينة العقلية الدالة عليه