الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٢٧ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
و انما له نسبة و ارتباط بما فيه تلك الجهة فبنسبته و ارتباطه تلحقه من ذلك الحسن و القبيح المنسوب اليهما المرتبط بهما جهة حسن و قبح عرضا و هذا امر وجدانى فانك ترى ان الحديد او الفضة او الحجارة ما فيها جهة شرف و احترام فى انفسها لكن اذا صارت على قبر ذى شرف و احترام تلحقها تلك الجهة حتى تستوجب الاستلام و التقبيل و ترى ان الشخص الذى لا يستحق بنفسه شيئا اذا نسب الى شريف رتبت له آثار الشرف على مقدار ما عرض له من ذلك بهذه النسبة و هكذا الكلام فى المبغوضات كما لو صارت تلك الامور على قبر مبغوض فانك ربما بصقت عليها بغضا و كراهة لها بل ربما كان المحبوب فى نفسه مبغوضا بنسبته و ارتباطه الى مبغوض ذاتا و بالجملة فهذا معنى يجده كل عاقل فى جميع الاشياء و منها ما ليس له جهة حسن او قبح لا ذاتا و لا عرضا و اذا عرفت ذلك عرفت ان المقدمات من القسم الثانى فانها تكتسب بانتسابها الى الواجبات و المستحبات جهة حسن على مقدار ارتباطها بها و بانتسابها الى المحرمات و المكروهات جهة قبح كذلك و هذا هو السر الواقعى فيما ورد من ترتيب الثواب و العقاب عليها فى الاخبار بل لو لم يرد فيها شيء لكان العقل مستقلا بذلك و اما ما افاده المصنف فى وجه عدم الاستحقاق من (ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد او لثواب كذلك فيما خالف الواجب و لم يات بواحدة من مقدماته على كثرتها او وافقه و اتاه بما له من المقدمات) ففيه انه ان اراد بوحدة العقاب و تعدده وحدته عددا فذلك لا يجديه نفعا لما ستعرف و ان أراد أن ثواب من اتى بالواجب و مقدماته كثواب من اتى بالواجب وحده ممن كانت مقدماته حاصله له بلا طلب و مثله العقاب فلا اشكال عندى فى بطلانه و كيف يعقل ان يثاب من استقى الماء من البئر و توضأ كثواب من توضأ بماء حاضر او يعاقب من عمل الخمر و شربها كعقاب من شربها بلا عمل اذا كان غير راض بعملها و إلّا شمله عقاب الرضا ايضا و قد اعترف قده باصل الاستحقاق فيما هو محل الخلاف بقوله (نعم لا باس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة و زيادة المثوبة على الموافقة فيما لو اتى بالمقدمات بما هى مقدمات من باب انه يصير حينئذ من افضل الاعمال حيث صار)