الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٨١ - الامر الرابع
(على عصيان ذلك الامر) متاخرا (او البناء و العزم عليه بل هو واقع كثيرا عرفا) و تحقيق المقام على الوجه الاكمل ان يقال ان الطلب الحقيقى البعثى انما يصدر من الطالب الحكيم بالنسبة الى المكلف الذى يجوز الطالب وقوع الفعل منه و كان الطالب فى الحقيقة و نفس الامر مربدا لذلك الفعل المطلوب فلو كان الطالب لا يريد وقوعه فى الواقع حقيقة فلا يكون الطلب حقيقيا لانه عين الارادة و المفروض عدمها فهو انما يكون طلبا صوريا امتحانيا لطفيا ليكون انقياد العبد بالاقدام على اطاعته موجبا لاستحقاق الثواب و كذا لو كان الطالب يعلم ان العبد لا يريد ايقاعه و لا يقع منه ابدا فان الارادة الحقيقية ممن يعلم انه لا يريد حقيقة و لا يقع منه الفعل اصلا غير معقوله لانها من ارادة المحال فان ارادة المحال على نحو الحقيقة محال و ان كانت الاستحالة باختيار المكلف لان ارادة المحال انما كانت محالا لانه لا يقع لا لان محاليته ذاتيه لا عرضية فاذا طلب الحكيم ممن يعلم عصيانه و عدم اطاعته فهو انما يكون بعثا صوريا احتجاجيا لاجل ان يكون اقدام العبد على العصيان موجبا لاستحقاق العقاب و حينئذ فاذا علم الطالب ان العبد لا يقع منه انقاذ ابيه ابدا فلا مانع عن توجيه الطلب بانقاذ غير ابيه اليه بعد العزم على عصيانه فيكون الطلب المطلق المتعلق بالاهم صوريا احتجاجيا و بغير الاهم حقيقيا بعثيا فان قلت ان ارادة الشارع بما هو شارع انما هى علمه بالمصلحة و هو موجود قطعا فى تكليف كل من يعلم اللّه تعالى عدم الوقوع منه و لو لا ذلك لزم كون اكثر التكاليف صوريه و هو باطل بالضرورة قلت لا اشكال فى ذلك و انما المراد ان بعث الشارع للمكلف الى الفعل الذى يعلم بمصلحته لا يعقل ان يكون حقيقيا مع علمه بعدم وقوعه منه فى الخارج فالحكم من حيث العلم بالمصلحة حقيقى لا كالامر الامتحانى إلّا انه من حيث البعث اليه و حمل المكلف عليه لا يكون إلّا صوريا يحتج به عليه عند العقوبة فتأمل و لا تغفل و على ما ذكرنا يحمل تكليف الكفار الذين علم اللّه تعالى عدم ايمانهم بالايمان باللّه و بما جاء به النبى ص مع ان من جملة ما جاء به انهم لا يؤمنون و كيف يعقل ان يكون ذلك بعثا حقيقيا و كما انه يترتب على الطلب الامتحانى من الثواب ما يترتب عليه لو كان