الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٣ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
لا يتخلف عنه كن فيكون (دون) القسم الثانى و هو (الارادة التشريعية و هو العلم بالمصلحة فى فعل المكلف و ما لا محيص عنه فى التكليف انما هو هذه الارادة التشريعية لا التكوينية فاذا توافقتا فلا بد من الطاعة و الايمان و اذا تخالفتا فلا محيص عن ان يختار الكفر و العصيان ان قلت اذا كان الكفر و العصيان و الطاعة و الايمان بارادته تعالى التى لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا) قلت قد انتهى الكلام الى هذا المقام و طالما اختلج فى فكرى تحرير رسالة فيه و حيث ان بناء هذا الشرح على الاختصار كان خير الامور التعرض له على النمط الاوسط مستعينا باللّه راجيا منه ان يفيض على من سحاب لطفه الخفى و هو حسبى و من توكل عليه كفى فنقول ما ذهب اليه المصنف فى هذا المقام هو مذهب الراسخين فى العلم و يدل عليه من الوجدان و العقل و النقل امور الاول الوجدان فانظر ايها العاقل الست ترى الناس طوائف عديدة آباء و ابناء و سادات و عبيدا و ملوكا و رعايا و اجانب و اقرباء و اخلاء و اعداء ثم انظر فى كل طائفة او افرض نفسك واحدا منها أ فلا ترى ايها الاب الرءوف الحكيم فى افعاله الى اهتمامك بتربية اولادك و تأديبهم و تكميلهم و ما تفرض على نفسك للمطيع منهم من المثوبة و للعاصى من العقوبة ثم انظر الى ما يقع فى نفسك بعد اطلاعك على آثارهم و انكشاف اسرارهم و ما انطوت عليه ضمائرهم و طبعت عليه سرائرهم و معرفتك المجبول منهم لطيب اعراقه على طاعتك و ودك و المطبوع منهم لخبث السريره على معصيتك و بغضك الست ترى ان الاول اولى بالانعام و الثانى اولى بالانتقام ثم انظر الى نفسك حيث تأمرهم و تنهاهم بما به تظهر طاعتهم و معصيتهم لتكون لك الحجة عليهم فى ترتيب الجزاء الست ترى انك ربما اطلعت على اقدام ولدك المطبوع على خبث السريره على المخالفة فيما نهيته عنه من شرب الخمر مثلا فرأيته مشغولا بتهيئة الاسباب حتى كملت جميعا و انت قادر على ان تحول بينه و بين الفعل إلّا أنّك لا تراه اهلا لهذا اللطف بل تريد حقيقة ان يفعل ليكون عقابك له بحجة فتتركه حتى يقع منه الفعل فانظرا فانت جبرته على الفعل بارادتك وقوعه باختياره ام هو قد اختاره و انظر الى من اطلع على شأنك معه