الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٦ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
يفرق الحال بين تعدده و وحدته إلّا ان هذا اللحاظ المشخص للماهية ذهنا الموجب لكون المعنى فى ظرف الذهن جزءا حقيقيا لا يعقل تشخص المفهوم به فى الخارج (و لا يكاد يكون ماخوذا فى مفهوم المستعمل فيه) لان اخذه فى المفهوم كذلك فرع امكان تحققه من حيث هو بحسب الوجود الخارجى و هو غير معقول لان المعنى المستعمل فيه لا بد و ان يكون ملحوظا للمستعمل حال الاستعمال و قد فرضناه بحسب الوجود الذهنى مقيدا بهذا اللحاظ فان كان بحسب الوجود الخارجى مقيدا ايضا فاما ان يكون اللحاظ الاستعمالى عين اللحاظ الماخوذ قيدا فى المستعمل فيه او غيره و على الاول فيلزم الدور و هو واضح و على الثانى يلزم عدم كون المستعمل فيه مقيدا باللحاظ قبل الاستعمال لا ذهنا و لا خارجا لان المفروض كما عرفت ان هذا القيد فى المستعمل فيه بحسب الوجود الذهنى لم ينشأ و يوجد الا بهذا اللحاظ الاستعمالى و قد قرضنا ان هذا بعينه هو الماخوذ قيدا فى الوجود الخارجى ففرض كونه غيره يلزمه ما ذكرناه او تعدد القيد المشخص بحسب الوجودين فى آن واحد فى عرض واحد و هو غير معقول و الى ما ذكرنا اشار المصنف بقوله (و إلّا فلا بد من لحاظ آخر متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ بداهة ان تصور المستعمل فيه مما لا بد منه فى استعمال الالفاظ و هو كما ترى) هذا كله (مع انه) مع عدم تعقل تشخص المفهوم به و عدم تعقل وجوده فى الخارج (يلزم بالضرورة ان لا يصدق على الخارجيات) لان الابتداء الآلي الربطي بما هو كذلك كالانسان الكلى فيمتنع صدقه بما هو كذلك على الموجودات الخارجية (لامتناع صدق الكلى العقلى عليها حيث لا موطن له الا الذهن) فاذا امتنع صدقه (امتنع امتثال) الامر به فى (مثل سر من البصرة) الى الكوفة لعدم وجود السير و البصرة و الكوفة المقيدة فى الخارج (إلّا بالتجريد و الغاء الخصوصية) و هو كما ترى هذا كله (مع انه) لو سلمنا فلنا ان نجيب بالنقض و نقول (ليس لحاظ المعنى حالة لغيره فى الحروف الا كلحاظه فى نفسه فى الاسماء و كما لا يكون هذا اللحاظ) اى لحاظ كونه فى نفسه (معتبرا فى المستعمل فيه فيها) اى فى الاسماء