الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٩٩ - الفصل التاسع اذا تعلق الامر باحد الشيئين او الاشياء
المذكورة كلها من هذا القبيل اما الغسل و الوضوء فواضح فان الجامع بين اسبابها الجنابة و الحدث و اما اسباب النقل و الانتقال فهى مثل المقام مما توقف على بيان الشارع و اما المثال الاخير فلان الاحراق انما يستند لفرط اليبوسة و هو فى الكرتين موجود نعم اذا اضيف الى فرط اليبوسة فرط الحرارة اشتد الاثر و لذا كان اثر النار غير اثر البرد المفرط و هذا واضح بعد التأمل (و عليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعى لبيان ان الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين) او لبيان ان الاثنين واجبان تخييرا لتحقق الجامع فى كل منهما و هذا هو التخيير الشرعى و اماما افاده قده بقوله (و ان كان الامر) باحد الشيئين (بملاك انه يكون فى كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل) احدهما (مع حصول الغرض) فى اتيان (الآخر) او يمكن (اتيانه كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته و آثاره من عدم جواز تركه الى الآخر و ترتب الثواب على فعل الواحد منهما و العقاب على تركهما فلا وجه فى مثله) اى مثل هذا النحو (للقول بكون الواجب هو احدهما لا بعينه مصداقا و لا مفهوما كما هو واضح) و بعبارة اخرى ان الاقوال المذكورة لا تتأتى الا فى الصورة الاولى من الواجب المخير لا الصورة الثانية لما عرفت من تعدد الغرض فيها على النحو المذكور و لذا قال قده (إلّا ان يرجع) القول المذكور (الى ما ذكرنا فيما اذا كان) الامر باحدهما (بالملاك الاول من ان الواجب هو الواحد الجامع بينهما) و لا يتأتى ايضا القول بان الواجب (احدهما معينا) على الصورة الثانية (مع كون كل منهما مثل الآخر فى انه واف بالغرض) و لا القول بان الواجب (كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل احدهما بداهة) ان اللازم اما (عدم السقوط) و ذلك (مع امكان استيفاء ما فى كل منهما من الغرض و) اما (عدم جواز الايجاب كذلك) اى لكل منهما تعينا (مع عدم امكانه فتدبر) توضيح ما افاده قده انه يمكن ان يكون الامر باحد الشيئين المسمى بالوجوب التخييرى على نحو لا تنطبق عليه الاقوال المذكورة فى الواجب المخير باسرها و ذلك بان يكون كل واحد من الفعلين الذين تعلق الامر باحدهما مشتملا على غرض مغاير للغرض الذى فى الآخر