الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٠٠ - الفصل التاسع اذا تعلق الامر باحد الشيئين او الاشياء
إلّا انه مع الاتيان بواحد و حصول الغرض الذى اشتمل عليه لا يمكن الاتيان بالآخر المحصل للغرض الذى اشتمل عليه بحيث لو فرض محالا امكان تحصيل الغرضين باتيان الفعلين لوجب كل منهما معينا فحينئذ يتعلق الوجوب بكل منهما لكن لا بنحو لا يجوز تركه مطلقا بل بنحو لا يجوز تركه الا الى بدل و هو الآخر فآثار الوجوب التخييرى امتثالا و سقوطا و ثوابا و عقابا تجرى فيه إلّا ان ما ذكر من الاقوال لا ينطبق عليه اما وجوب احدهما لا بعينه فقد عرفت ان الواجب كل منهما بما فيه من الغرض المباين للآخر و عدم امكان تحصيل الآخر مع حصول واحد غير وجوب احدهما لا بعينه نعم هذا القول يجرى فى الصورة الاولى كما عرفت و اما وجوب احدهما معينا فعدم انطباقه فى غاية الوضوح و اما وجوب كل منهما معينا مع السقوط بفعل احدهما فلما عرفت من ان فعل احدهما لا يوجب بنفسه سقوط الآخر و انما يسقط لعدم التمكن من اتيانه و مع فرض عدم التمكن من اتيانه كيف يجوز ايجابهما معينا كى يقال بوجوب كل منهما فهذا نحو من الايجاب غير هذه الانحاء و كيف كان ففيه ان هذا النحو من الوجوب هو نحو باب التزاحم بين الواجبات و المستحبات و هذا النحو من التخيير هو نحو التخيير العقلى بين المتزاحمين و ليس بشىء جديد بل هو بعينه حرفا بحرف و لو اراد غير ذلك و انه مع كون الغرض متعددا يكون الامر الشرعى واحدا فهذا غير معقول ان اراد من وحدة الامر وحدة الحكم الشرعى واقعا و فعلا ضرورة ان الغرض المتعدد بما هو متعدد لا يعقل ان يصدر منه امر واحد و عدم امكان الاستيفاء انما يرفع البعث الفعلى لا الانشاء و تعبيرهم بلفظ الامر التخييرى يريدون به الوجوب التخييرى لا الخطاب البعثى كما لا يخفى على الخبير و مع تعدد الغرض فى المتعلقين الوافى بانشاء حكم على طبقه لا يعقل وحدة الحكم و إلّا لزم استناد المعلول الواحد الى العلل المتعددة غاية الامر ان عدم امكان استيفائهما معا يمنع الخطاب بهما معا فيكون موجبا لثبوت احد الخطابين لا ثبوت الخطاب الواحد باحد الشيئين لانه مع فرض تباين الغرضين لا بد له من تعلقين متباينين و لا يعقل من الواحد صدور الاثنين كما لا يعقل العكس بل اما ان تكون العلة غرضا واحدا و هو الجامع بين الغرضين او يكون كلاهما غرضا واحدا فترجع