الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٦ - الامر الرابع
(اختيارى يختار المكلف تارة اتيانه بعد وجود تمام مقدماته و اخرى) يختار (عدم اتيانه فكيف يكون اختيار اتيانه غرضا من ايجاب كل واحدة من مقدماته مع عدم ترتبه على عامتها فضلا عن كل واحدة) و كيف يكون الغرض ما يلزم منه نقض الغرض (نعم فيما كان الواجب من الافعال التسبيبية و التوليدية كان مترتبا لا محاله على تمام مقدماته لعدم تخلف المعلول عن علته و من هنا القدح ان القول بالمقدمة الموصلة يستلزم انكار وجوب المقدمة فى غالب الواجبات و القول بوجوب خصوص العلة التامة فى خصوص الواجبات التوليدية) كالاحراق من النار مثلا (فان قلت ما من واجب إلّا و له علة تامة ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص قلت نعم و ان استحال صدور الممكن بلا علة إلّا ان مبادى الفعل الاختيارى من اجزاء علته و هى لا يكاد يتصف بالوجوب شيء منها لعدم كونها بالاختيار و إلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل) قلت حاصل ما افاده بتوضيح منى انه لو كان الواجب من المقدمات هو ما ترتب عليه الواجب انحصر الوجوب فى المقدمة التى يتولد و يتسبب وجود الواجب عن مجرد فعلها ضرورة انه اذا كان الواجب بنفسه فعلا اختياريا كما هو حال اكثر الواجبات لم يكن وجوده مترتبا على مجرد وجود المقدمة بل هو منوط بالاختيار الخاص به فقد يكون و قد لا يكون فلا يجب الا العلة التامة التى يوجد الواجب بعدها قهرا و كون كل فعل يوجد لا بد و ان يستند الى وجود علته التامة لا يلزم منه وجوب كل علة تامة لكل واجب و لو كان فعلا اختياريا لان العلة التامة للواجب الذى هو فعل اختيارى احد اجزائها مبادى نفس الفعل الاختيارى الواجب و هى ليست باختياريه فلا يمكن وجوبها فلا يعقل وجوب نفس العلة التامة لانها باشتمالها على غير الاختيارى لا تكون اختيارية و علة الواجب التوليدى هى بنفسها اختيارية فلا مانع من وجوبها و الواجب يوجد بوجودها على ما هو الفرض من غير توقف على شيء آخر فثبت ما قلنا من انحصار المقدمة الواجبة بخصوص العلة التامة للواجب التوليدى و اذا كانت نفس العلة له اختيارية كفى ذلك فى وجوبها و ان لم