الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٥ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
مدعيا ان معنى قولنا الموضوع له او المستعمل فيه خاص انما هو بالنسبة الى كلى فوقه و هو مفهوم الابتداء العام الغير المتخصص بمكان لا بالنسبة الى ما تحته و هو كما ترى اما اولا فلانه خروج عن الفرض ظاهرا و اعتراف بالمطلوب فى الجملة و اما ثانيا فلان تلك الخصوصية التى توهموا تقييد الموضوع له او المستعمل فيه بها ان كانت صالحة للتقييد كان المعنى لا محالة جزئيا خارجيا حقيقيا و ان لم تصلح لذلك كان المعنى هو المفهوم العام الكلى فالقول بوضعها للكلى من جهة الجزئى من اخرى تحكم بحت لا نرتضيه اذ لا دليل يقتضيه (و ان كانت) تلك الخصوصية المتوهمة (هى الموجبة لكونه اى المعنى جزئيا ذهنيا) فهو مسلم (حيث انه لا يكاد يكون المعنى حرفيا) و يخرج عن كونه اسميا (إلّا اذا لوحظ حاله) و عرضا (لمعنى آخر و من خصوصياته القائمة به) كمفهوم البصرة و الكوفة فى المثال المتقدم (و يكون حاله كحال العرض) فى عدم استقلاله بنفسه و عدم وجوده الا بوجود غيره (فكما لا يكون) الغرض (فى الخارج الا فى الموضوع كذلك هو) اى المعنى الحرفى (لا يكون فى الذهن الا فى مفهوم آخر) كما مثلنا (و لذا قيل فى تعريفه) اى الحرف (بانه ما دل على معنى فى غيره فالمعنى) الحرفى على هذا (و ان كان لا محاله يصير جزئيا بهذا اللحاظ الآلي) لانه يكون معنى آليا لوحظ ربطا بين المتعلقات فماهية الابتداء و مفهومه قد تشخصا بحسب الوجود الذهنى بهذا اللحاظ فلا يعقل مع هذا التشخص صدقه على فرد آخر كما لا يعقل صدق الماهية لتشخصه فى الخارج على غير مورد المتشخص و إلّا لم يكن مشخصا هف فلو قال القائل سر من البصرة و كرره الف مرة كان كل فرد فى الاستعمال اللاحق غيره فى الاستعمال السابق بحسب الوجود الذهنى لعدم امكان صدق المفهوم المقيد باللحاظ فى الاستعمال الاول على غيره فيحتاج فى الثانى الى لحاظ آخر مشخص و هلم جرا فاللحاظ الاول لا يكون اولا إلّا (بحيث يباينه) اللحاظ الثانى (اذا لوحظ ثانيا كما لوحظ اولا) بان كرر العبارة الاولى بعينها (و لو كان) المستعمل (اللاحظ واحدا) لوجود المناط فلا