الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٢٩ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
العقاب اذا كان فى الشيء المطاع به جهة حسن او قبح و لو عرضيان اذا عرفت ما ذكرنا علمت ان ليس فى المقام (اشكال) من هذه الجهة حتى يتكلف له حل (و دفع) خلافا للمصنف اعلى اللّه مقامه حيث ذكر ذلك قائلا فى بيانهما (اما الاول فهو انه اذا كان الامر الغيرى بما هو) امر غيرى (لا اطاعة له و لا قرب فى موافقته و لا مثوبة على امتثاله فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات حيث لا شبهة فى حصول الإطاعة و القرب و المثوبة بموافقه امرها) و وجه عدم الاشكال من هذه الجهة واضح لما عرفت من حصول ذلك فى مطلق المقدمات (هذا) و اما الاشكال فيها (مضافا الى) اصل الاشكال المعروف فى نفس الاوامر التعبدية النفسية و كيفية اعتبار قصد القربة فيها (بان الامر الغيرى لا شبهة فى كونه توصليا و قد اعتبر فى صحتها اتيانها بقصد القربة) فالجواب عن الاشكال المعروف قد عرفت تحقيقه فيما تقدم (و اما الثانى فالتحقيق ان يقال) فى دفعه ان المقدمات كسائر العناوين الواجبة لنفسها على قسمين احدهما توصلى و هو الذى علم فيه بحسب ادراك العقل جهة توقف ذى المقدمة عليه كما فى اغلب المقدمات بالنسبة الى اغلب الواجبات ثانيهما تعبدى و هو الذى لم يدرك العقل فيه جهة توقف الواجب عليه كما فى الطهارات الثلاث فان العبد انما يأتى بها للواجب بعدها تعبدا بامر المولى اذ لم يدرك عقله جهة التوقف ليكون مستقلا بحكمها فالامر فيها من هذه الجهة تعبدى قطعا و اى مانع عقلا من ان يكون متعلق الامر الغيرى شيئا لا يحصل الغرض منه من حيث ترتب ذلك الغير عليه إلّا باتيانه بقصد الطاعة و اى فارق عقلا بين الغيرى و النفسى فى ذلك أ ليس اذا تعلق الامر النفسى بالموضوعات العادية المعلوم حصول الغرض بوجودها كيفما وجدت يكون توصليا و اذا تعلق بالموضوعات الشرعية التى لا يحصل الغرض الا بوجودها بعنوان الطاعة يكون تعبديا فليكن كذلك الامر الغيرى المتعلق بالموضوعات العادية و الشرعية نعم لا شك فى احتياج المقدمة الشرعية الى امر آخر غير الامر اللازم للامر النفسى ضرورة ان ذلك الامر التبعى لا يتعلق إلّا بما علمت مقدميته فان كانت عادية كفى فيها وحده و ان كانت شرعية فلا