الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٥٤ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
الجواب حينئذ بما افاده (ثانيا) و هو انه (لو سلم) ان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا مطلقا فلا نسلم سقوط الوجوب خطابا و ملاكا لعدم اقتضاء ممنوعية المقدمة ذلك (فالساقط انما هو الخطاب فعلا بالبعث و الايجاب لا للزوم اتيانه عقلا خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا) من التكليف بترك الانحاء كلها فلما وقع بسوء اختياره و كان قادرا على التخلص فى الجملة الزمه العقل بدفع اشد الضررين بارتكاب اقلهما كما هو الحال فى جميع صور الدوران غير انه فى الدوران ابتداء يكون دفع الاشد واجبا شرعيا و مثله ارتكاب الاقل لتوقفه عليه و فى الدوران عند الوقوع بسوء الاختيار يكون الوجوب عقليا مع العقاب على المخالفة للتكليف المنجز (ضرورة انه لو لم يات به لوقع فى المحذور الاشد و) فى (نقض الغرض الاهم) لو بقى فى الدار و لم يخرج او عرض نفسه للهلاك و لم يشرب (حيث انه الآن) اى التخلص (كما كان عليه اولا من الملاك و المحبوبية بلا حدوث قصور او طرو فتور فيه اصلا و انما كان سقوط الخطاب لاجل المانع) من قبل نفس المكلف (و من) المعلوم (ان الزام العقل به لذلك ارشادا كاف لا حاجة معه الى بقاء الخطاب بالبعث اليه و الايجاب له فعلا فتدبر جيدا) فقد حققنا لك المطلب و اوضحناه بما لا مزيد عليه غير ان الذى قضى به النظر الدقيق و استنتجه من هذه المقدمات بعد التحقيق و التدقيق هو التفصيل فى المسألة بيان ذلك ان وجوب التخلص عن الغصب ليس بوجوب شرعى مولوى و انما هو وجوب عقلى ناشئ عن الحرمة الشرعية المتعلقة بالفعل فان كل منهى عن فعله شرعا يجب تركه عقلا كما ان كل مامور به شرعا محرم تركه عقلا ضرورة انحصار امتثالهما بذلك و لا يعقل وجوب الامتثال شرعا و إلّا لتسلسل و حينئذ فان كان الخروج لمحض قصد التخلص و امتثال النهى عن الغصب فيما ياتى الداثر امره بين البقاء و الخروج من غير ندم على ما فات فالحق ما افاده المصنف قده لما عرفته مما لا حاجة لطول الكلام باعادته و ان كان بقصد التخلص مع الندم على ما وقع منه فالحق ما افاده شيخنا المرتضى قده لما عرفت ايضا من سقوط الخطاب على ما هو فرض المسألة و العقاب لتحقق الندم فلا مانع من وجوبه شرعا من هذه