الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السابع الحق ان الاوامر و النواهى انما تكون متعلقه بالطبائع دون الافراد
الحقائق بسائط ليس بينها قدر جامع و انما ينتزع منها الوجود بمفهومه العام فيكون امرا اعتباريا يكون هو المحمول على الماهية التى لا نصيب و لا حظ لها فى الجعل و انما هى معنى منتزع من ذلك الوجود عارض له فاذا قيل الانسان موجود فالمحمول هى الموجودية المصدرية المأخوذة من الوجود المصدرى فالوجود مجعول بالجعل البسيط و الماهية غير مجعولة اصلا لا بالجعل البسيط و لا المؤلف و اما بناء على اصالة الماهية فالمجعول اولا و بالذات هو الماهية و ليس الوجود امرا زائدا عليها بل وجودها نفس كونها الخاص فى الخارج و كونها فى الخارج عين وجودها فالوجود من عوارضها ذهنا و لا حظّ له فى الجعل اصلا و هناك قول آخر و هو ان المجعول اولا و بالذات هو اتصاف الماهية بالوجود و هذا معنى الجعل المؤلف يعنى حصلت الألفة بين الماهية و الوجود بهذا الجعل فاحفظ هذا كله على اجماله فانه نافع اذا عرفت ذلك فاعلم ان تعلق الطلب بالقسمين الاولين من اقسام الطبيعة مستحيل لاستحالة وجود الاولى و وجوب وجود الثانية و طلب الممتنع و الواجب محال و انما الممكن بل هو الاصح تعلقه بالقسم الثالث منها فيكون المطلوب ايجاد تلك الطبيعة الممكنة الوجود فى الخارج بالحاق مشخصاتها و الى هذا المعنى اشار المصنف قده حيث قال (و لا يخفى ان المراد ان متعلق الطلب فى الاوامر هو صرف الايجاد كما ان متعلقه فى النواهى هو محض الترك و متعلقهما) اى الايجاد و الترك (هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود المقيدة بقيود) من دون ان يكون لهما تعلق بذات الحدود و القيود و هى مع كل قيد كلية بالنسبة الى القيود التى لم تكن معها و انما تطلب بتلك الحدود و القيود لانها (تكون بها موافقة للغرض و المقصود من دون تعلق غرض باحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات) المشخصة للموجودات (بحيث لو كان الانفكاك عنها باسرها) فى الوجود الخارجى (ممكنا لما كان ذلك مما يضر بالمقصود اصلا) و انما يحتاج اليها لتوقف ايجاد الطبيعة عليها لان الشىء ما لم يتشخص لم يوجد فهى لا دخل لها فى اصل المطلوبية (كما هو الحال فى القضية الطبيعية فى غير الاحكام) كقولنا الانسان نوع و الحيوان جنس (بل فى المحصورة ايضا على ما حقق فى غير المقام) كقولنا كل انسان حيوان فان النوعية و الحيوانية من اوصاف الماهية