الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٦٠ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
و البراءة صرفا ان كان العكس و ان كانت الصورتان المذكورتان خارجتين عن محل الكلام و ذكرناهما استطرادا و فى الاولى منهما تامل (ثم لا يخفى ان ترجيح احد الدليلين و تخصيص الآخر به) فى المسألة انما يسقط به الخطاب (و لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا كما هو قضية التقييد) للمطلق (و التخصيص) للعام (فى غيرها مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين بل قضيته ليس إلّا خروجه) بمقدار يرتفع به التعارض و هو الفعلية (فيما كان الحكم الذى هو مفاد الآخر فعليا و ذلك لثبوت المقتضى فى كل واحد من الحكمين فيها) فلم يتعارضا الا فى الفعلية اذا كانت فيهما ايضا فاذا قيد احدهما او خصص لم يكن فعليا فى مورد التقييد او التخصيص لكن المقتضى فيه موجود و حينئذ (فاذا لم يكن المقتضى لحرمة الغصب مؤثرا لها فعلا لاضطرار او جهل او نسيان) او غفله (كان المقتضى لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا كما اذا لم يكن دليل الحرمة او لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعلية اصلا) فانه لا اشكال فى صحة الصلاة فى هاتين الصورتين لوجود المقتضى و عدم المانع (فانقدح بذلك فساد الاشكال فى صحة الصلاة فى صورة الجهل و النسيان و نحوها فيما اذا قدم خطاب لا تغصب كما هو الحال فيما اذا كان الخطابان من اول الامر متعارضين و لم يكونا من باب الاجتماع اصلا) قلت قد عرفت سابقا تحقيق المقام و ان ذهاب المشهور الى صحة الصلاة حال الجهل و النسيان و الغفلة المعذور فى حصولها المكلف انما هو لعدم تحقق نفس الموضوع المحرم المانع عن صحتها لاحتياج تحققه الى قصد عنوانه و مع عدم القصد او قصد العدم لا موضوع ليترتب عليه حكمه لا ان الموضوع ثابت و لكن مقتضيه غير مؤثر للحرمة الفعلية مع اقتضاء ما فى الصلاة من المصلحة للوجوب الفعلى و التمانع انما هو بين الموضوعين الموصوف احدهما بالمحبوبية و الآخر بالمبغوضية فاذا لم يتحقق الموضوع لم يتحقق المقتضى ايضا و لعمرى ان ذلك اجلى من ان يحتاج الى بيان و كيف كان فالحال على ما افاده قده من انه كما اذا كان الخطابان الى آخره (و ذلك لثبوت المقتضى فى هذا الباب) اى فى باب التعارض (و عدم الاجتماع كما اذا لم يقع بينهما تعارض و لم يكونا)