الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٦٦ - تذنيب فى بيان الثمرة
و قد عرفت استحالة خلو الواقعة عنه بعد خلوها عن غيره هذا (و اما التفصيل بين السبب و غيره فقد) يعرف مما (استدل به) على وجوب السبب و ذلك (بان التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور و المقدور لا يكون إلّا هو السبب و انما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا و لا يكون من افعال المكلف و حركاته و سكناته فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه الى سببه) قال قده (و لا يخفى ما فيه من انه ليس بدليل على التفصيل بل على ان الامر النفسى انما يكون متعلقا بالسبب دون المسيب مع وضوح فساده ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف و هو متمكن منه بواسطة السيب و لا يعتبر فى التكليف ازيد من القدرة كانت بلا واسطة او معها كما لا يخفى) و فيه تامل فان المسبب غير مقدور مطلقا و انما يشتبه حال القدرة على السبب بالقدرة على المسبب ضرورة انه بعد ما كان ترتب المسبب على السبب قهريا فحال ايجاد العبد للسبب ليس قادرا على ايجاد المسبب لفرض استناد وجوده بتمامه الى وجود السبب و لو كان ذلك قدرة على ايجاد المسبب كان اللازم عقلا قدرته حال ايجاد السبب على عدم ايجاد المسبب مع انه غير معقول و القدرة على عدم ايجاده بعدم ايجاد السبب قدرة على السبب لا على المسبب فلا تنسب القدرة الى المسببات الا عرضا و مجازا و التكليف مشروط بالقدرة الحقيقية على المكلف به لا المجازية العرضية فما ذكره هذا القائل من ان الوجوب النفسى لا يتعلق إلّا بالاسباب و لو تعلق بالمسببات صرف اليها لانه تعلق صورى و عرضى فى غاية المتانة و القوه و من المعلوم ان جميع الواجبات النفسية توصلية و تعبديه هى اسباب لمصالحها الكامنة فيها و كذا المحرمات و المستحبات و المكروهات فيلزم احتساب الجميع غيرية و هو كما ترى و يتفرع على ما ذكرنا ان الاحكام المتعلقة بالطبائع ظاهرا هى يحسب الحقيقة و الواقع متعلقه بنفس الافراد و ان قلنا ان الطبيعى موجود بوجود افراده فانقدح ان هذا ليس تفصيلا فى المقدمة بحسب وجوبها الغيرى بل هو من المنكر لوجوب غير السبب انكار للوجوب مطلقا و من القائل بوجوب بعض المقدمات غير السبب دون بعض انكار لوجوب السبب الغيرى و ظاهر كلام المفصل لا يأبى ما ذكرنا و لو اراد غير ما حققناه فهو مردود