الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٢ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
(بوجه) و بيان ذلك على التحقيق هو انه من المعلوم ان استعمال اللفظ فى كل معنى من المعانى محتاج الى الوضع فاذا تعددت المعانى و تعدد الاستعمال فاما ان يتعدد الوضع او يتحد و الاول كما فى المشترك و اما الثانى فان عم جميع المعانى على نحو العموم الشمولى فى العام اللفظى فهو الوضع العام و الموضع له الخاص و السبب فى امكان تعميم الوضع فى هذه الصورة لجميع المعانى مع كثرتها و عدم احصائها و توقف الوضع على معرفة المعنى هو تمكن الواضع من معرفتها بوجهها و هو العام المتصور حين الوضع و ان عملها على نحو العموم البدلى فى اسماء الاجناس بالنسبة الى افرادها فهو الوضع العام و الموضوع له العام لعمومه لجميع المعانى بصدق معناه على كل واحد على البدل فهذا معنى وصف الوضع بالعموم و اما اذا اتحد الوضع و وصف بكونه خاصا لخصوصية المعنى المتصور و وحدته و عدم لحاظ غيره من المعانى لا بعضا و لا كلا لا شمولا و لا بدلا فكيف يعقل ان يكون الموضوع له مع هذه الملاحظة عاما و كيف يعقل ان يكون الواحد بما هو واحد اثنين او اكثر و كيف يمكن ان يكون مسمى عمرو موضوعا له لفظ زيد بوضعه الشخصى العلمى بسبب تصوره عند تصور مسمى زيد لو اتفق و بالجملة وصف الشيء بوصفين متضادين فى آن واحد غير معقول و الى ما ذكرنا اشار المصنف دام ظله حيث قال فى رفع توهم صلوح الخاص لان يكون مرآة للعام (نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما و هذا بخلاف ما فى الوضع العام و الموضوع له الخاص فان الموضوع له و هى الافراد لا يكون متصورا الا بوجهه و عنوانه و هو العام و فرق واضح بين تصور الشيء بوجهه و تصوره بنفسه و لو كان بسبب تصور امر آخر و لعل خفاء ذلك على بعض الاعلام و عدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهم امكان ثبوت قسم رابع و هو ان يكون الوضع خاصا مع كون الموضوع له عاما مع انه واضح لمن كان له ادنى تأمل) و ظاهر العبارة ربما يوهم فيه ان ما ذكره فارقا بين المقامين مؤيد لا مفسد ضرورة انه اذا كان عموم الوضع و خصوصه لعموم