الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٤ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
هذا المعنى فى المتعلق و دلالة المتعلق عليه فتكون كقرائن المجاز فى عدم دلالتها بنفسها على شيء لا فى نفسها و لا فى غيرها و انما تدل على ان المراد من اللفظ معناه المجازى سادسها ان هذه الحروف وضعت للدلالة على معانى متعلقاتها المحذوفة لا الموجودة لتعديتها و تعليقها بما بعدها فمعنى سرت من البصرة الى الكوفة سرت و ابتدأت بالسير من البصرة و انتهيت الى الكوفة و لو كان معناهما هو الابتداء و الانتهاء اللذان هما حالة بين السير و البصرة و الكوفة للزم حصول التكرار من التصريح بالفعلين المذكورين و كانت العبارة مستهجنة مع انها من الحسن بمكان فمن تدل على الابتداء الذى يدل عليه لفظ ابتدأت و ما اشبهه و الى تدل على الانتهاء الذى يدل عليه لفظ انتهيت و ما اشبهه و هكذا فصح انها تدل على معنى فى غيرها و انما وضعت كذلك طلبا للاختصار فى العبارة (سابعها) ان تكون موضوعة لمفاهيمها المقيدة بالامور المذكورة فى القول الثالث على ان يكون كل من القيد و التقييد خارجا عن المعنى معتبرا فيه ذكر ذلك بعض المحققين توجيها لقول من قال بوضعها للمفاهيم الكلية بما هى كلية بعد ان اختار غيره و الى ذلك ذهب الاستاذ المصنف دام ظله و اتقنه و احكمه بما لا مزيد عليه و لم يسبق اليه و بما ذكره اتضح بطلان سائر المذاهب فيها فقال (و التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ان حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها) اى فى الحروف (حالهما فى الاسماء) فى كونه مفهوما كليا و انما قلنا (ذلك لان الخصوصية المتوهمة فى) الموضوع له و المستعمل فيه التى دعت القائل الى القول بكونه خاصا (ان كانت هى الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا) فالوجدان قاض بفساده و مخالفته للواقع (اذ من الواضح ان كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها) اى فى الحروف (الا كليا كما) فى قولك سر من البصرة الى الكوفة فانه يصدق على كل مكان يمكن الابتداء به و الانتهاء اليه و لذا يحصل الامتثال من اى موضع سرى و الى اى موضع انتهى (و لذا) اى و لعدم التمكن من انكار تحقق هذا الاستعمال بل و لعدم التمكن من دعوى المجازية فيه (التجاء بعض الفحول الى جعله جزئيا اضافيا)