الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٠٤ - منها تقسيمه الى المطلق و المشروط
تأثير ذلك الاقتضاء و بظهوره (عجل اللّه تعالى فرجه) يرتفع ذلك المانع و قد بينا لك سابقا ان جميع الشروط العائدة الى المادة عائدة الى الامر عرضا بمعنى ان المادة بقيودها و وجوهها و خصوصياتها هى الموضوع المتعلق به الامر و وجود الموضوع شرط فى تعلق الامر به بالضرورة فكذلك كل جزء من اجزائه ثم انظر الى اوضح الواجبات المشروطة كيف وقع التعبير عنه فى الكتاب المجيد حيث قال عن من قائل و للّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا او ليس من استطاع بدلا او عطف بيان أو صفة و على جميع التقادير يكون المعنى و للّه على المستطيع حج البيت و الحاصل فالانصاف و الوجدان بما ذكرناه شاهدان و ليس عندنا غير ذلك من برهان ثم انه دام ظله اعترض على نفسه قائلا (فان قلت فما فائدة الانشاء اذا لم يكن المنشا طلبا فعليا و بعثا حاليا قلت) فائدته عين فائدة انشاء الطلب الفعلى و (كفى) بذلك (فائدة له) ضرورة (انه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط بلا حاجة الى خطاب آخر بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب) بمعنى انه لو لا الخطاب الاول المشروط السابق على وجود الشرط لما كان متمكنا حين وجود الشرط من الخطاب المطلق و هذه فائدة تقديمه فالخطاب المشروط كالخطاب المطلق فى الفائدة و قد يتفق انحصار الامر فى تقديمه فى الصورة المذكورة و هى فائدة اخرى كما عرفت (هذا مع) ثبوت فائدة ثالثه له و هى (شمول الخطاب كذلك) اى مشروطا (للايجاب فعلا بالنسبة الى الواجد للشرط فيكون) مطلقا و (بعثا فعليا بالإضافة اليه و تقديريا بالنسبة الى الفاقد له) ان كان الخطاب كخطاب الحج و ان كان بمثل حج ان استطعت فلا يشمل غير المخاطب إلّا بدليل المشاركة و يمكن الشمول لفظا بوجه آخر سيجيء إن شاء اللّه تعالى فظهر ان ما يظهر منه دام ظله من وجود هذه الفائدة مطلقا غير متجه الاعلى الوجه الذى سيجيء (فافهم و تأمل جيدا) و لعله بالتأمل اشار الى ذلك (ثم الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط فى محل النزاع ايضا) بمعنى قابليتها لذلك لوجود ما هو المناط فى النزاع فى غيرها بعينه فيها و الوجوب اللازم على نحو الوجوب الملزوم اطلاقا و اشتراطا (فلا وجه لتخصيصه) اى النزاع فى كلمات