الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٢ - الامر الرابع
باختلافها كما لا يخفى (و اما اذا قصده و لكنه لم يات بها بهذا الداعى وحده بل بداعى امر آخر اكده بقصد التوصل فلا يكون متجريا اصلا) بالنسبة الى ذى المقدمة و لا بالنسبة اليها نفسها من حيث الوجوب (و بالجملة) بعد ما عرفت ان الملاك هو امكان التوصل لا التوصل فحينئذ (يكون التوصل) الفعلى (بها الى ذى المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة) المتصفة بامكان التوصل بها (لا ان يكون قصده قيدا و شرطا لوقوعها على صفة الوجوب لتحقق ملاك ثبوت الوجوب فى نفسها بلا دخل له فيه اصلا و إلّا لما حصل ذات الواجب و لما سقط الوجوب به كما لا يخفى و لا يقاس على ما اذا اتى بالفرد المحرم منها حيث يسقط به الوجوب مع انه ليس بواجب) مع عدم انحصار المقدمة به و كون العمل بالواجب اهم كما اشرنا اليه (و ذلك لان الفرد المحرم انما يسقط به الوجوب لكونه كغيره فى حصول الغرض به فلا تفاوت اصلا إلّا) انه (لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب) للزوم اجتماع الحكمين المتضادين كمنشأيهما فى شيء واحد (و هذا بخلاف) ما يسقط به الوجوب (هاهنا فانه) للاتيان بذات الواجب ضرورة انه (ان كان كغيره مما يقصد به التوصل فى حصول الغرض منه) مع عدم قصد التوصل (فلا بد ان يقع على صفة الوجوب مثله) اى مثل ما قصد به التوصل (لثبوت المقتضى فيه بلا مانع و إلّا لما كان يسقط به الوجوب ضرورة و التالى باطل بداهة فيكشف هذا عن عدم اعتبار قصده فى الوقوع على صفة الوجوب قطعا و انتظر لذلك مهمة توضيح) سيجيء قريبا ان شاء اللّه تعالى و قد ظهر لك من مطاوى كلماتنا الى هنا ان نظر المصنف الى جعل نفس التوصل قيدا لا امكانه و جميع ما رتبه من التوالى الفاسدة فهو على اعتبار قصده و قد اوضحنا لك السبيل بالبرهان و الدليل و بينا ان المناط و الملاك امكان التوصل لا نفس التوصل و قد ظن المصنف ان العلامة المرتضى يعتبر ذلك المساوق لاعتبار المقدمة الموصلة فقال (و العجب من شيخنا العلامة حيث انه شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة و اعتبار ترتب ذى المقدمة عليها فى وقوعها على صفة الوجوب على ما حرره بعض مقررى بحثه (قدس سرّه) و دفعه)