الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٠٥ - الاول ان مفهوم المشتق
و كما ان هذا المعنى الذى ابصره العقل بعينه و جزئه مصداقا و وصفا بيده لم يوجب ذلك فيه تركيبا فى مفاهيم الجوامد كذلك الحال فى مفاهيم المشتقات بل لو اوجب ذلك تركيبا حقيقيا لامتنع معرفة الاشياء باجناسها و فصولها ضرورة ان كل جنس و فصل يحتاج الى اربعة اجناس و مثلها فصول لانحلال كل منهما الى جزءين و احتياج كل جزء الى جنس و فصل فاما ان ينتهى الى بسيط و هو محال لان المحدود مركب فكيف يكون الحد بسيطا أو لا ينتهى و هو التسلسل و كذا الحال فى جانب المحدود فعلم ان كون هذه المفاهيم بسيطه و ان تجزئتها الى ذات وصفه انما هو تحليل عقلى امر لا ينبغى الشك فيه و إلّا لترتب على ذلك توالى فاسده كثيرة ليس هذا محل ذكرها فظهر لك مما ذكرنا عدم توقف المقام (على ما حققه المحقق الشريف فى بعض حواشيه) فى اثبات ان المشتق معنى (بسيط منتزع عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدإ و اتصافها به) و انه (غير مركب و قد افاد فى وجه ذلك ان) المشتق لو كان معناه شيئا له المبدا كان معنى الناطق فى قولك الانسان ناطق او ضاحك بالامكان شيئا له النطق اوله الضحك و حينئذ فاما ان يكون المراد بذلك مفهوم شيء له النطق او الضحك او مصداقه و كلاهما باطل للزوم احد محذورين على احد تقديرين ضرورة انه ان اريد (مفهوم الشيء) فهو (لا) يمكن ان (يعتبر فى مفهوم الناطق مثلا) الذى جعل فصلا فى تحديد الانسان (و إلّا لكان العرض العام داخلا فى الفصل) لان الشيئية من الاعراض العامة لمصاديقها (و) ان اريد مصداق الشيء فهو كذلك اذ (لو اعتبر ما صدق عليه الشيء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة) بداهة ان القضية المذكورة كانت موجهة بالامكان و على التقدير المذكور يكون معناها الانسان مصداق له الضحك و الجهة فى هذه القضية هى الضرورة (فان مصداق الشيء الذى له الضحك هو) نفس (الانسان و ثبوت الشيء لنفسه ضرورى) فلزم الانقلاب و بطلان كلا المحذورين واضح لا شبهة فيه (هذا ملخص ما افاده الشريف على ما لخصه بعض الاعاظم) و هو صاحب الفصول بتوضيح منى (و قد اورد عليه)