الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٨٩ - فصل عرف المطلق بانه ما دل على شايع فى جنسه
فعلم ان الوضع على الوجه المذكور لا غائلة فيه و اما ما افاده نجم الأئمّة و وافقه عليه المصنف قده من ان معهودية المدخول حاصلة قبل الدخول لانها شرط فى كل معنى وضع له لفظ يدل عليه و إلّا لم تحصل الدلالة ففيه ان المعهودية على نحوين احدهما معهودية ان هذا المعنى مما وضع له هذا اللفظ و هذه المعهودية عبارة عن العلم بالوضع و هو شرط فى الدلالة قطعا إلّا ان ذلك لا دخل له بكون اللفظ علما لذلك او معرفة بل العلم بالوضع فى المعارف و النكرات شخصا و جنسا من حيث كونه شرطا فى الدلالة شرع سواء ثانيهما المعهودية الطارية على المعنى حال وضع اللفظ له فيشار حال استعمال اللفظ اليها فمعهودية اليوم بحضوره و الرسول بذكره سابقا غير معهودية معنى لفظ رسول و اليوم من حيث وضع اللفظ فلا يفيدها المجرد فالمعهودية التى هى شرط فى الدلالة طارية على معهودية المعنى حال وضع اللفظ ضرورة ان الشرط فى الدلالة معهودية المعنى و المعنى فى المقام هو الحقيقة المعهودة المتعينة فقياس احدى المعهوديتين بالاخرى لا وجه له و مثله علم الجنس و اسم الجنس فان معهودية ان اسامة موضوع للحيوان المفترس و اسد موضوع كذلك موجودة فيهما معا و لكن المعهودية الموجبة لحضور هذه الحقيقة فى ذهن المتكلم و السامع التى لوحظت فى وضع لفظ اسامة و توقف استعماله عليها غير تلك المعهودية الوضعية فكيف يفيدها اسم الجنس الذى لم يلحظ فى اصل وضعه حضور المعنى ذهنا و كذا الحال فى لفظ رجل و مدخول اللام و اما قول ابن هشام ان الفرق بينهما هو الفرق بين المطلق و المقيد فليس المقصود الا التنضير من حيث تحقق اللحاظ فى وضع احدهما دون الآخر لا من حيث جعل المعهودية قيدا فى لموضوع له و لعل منشأ ما تخيله المصنف قده هو الفرق المذكور (و انت خبير) بما فيه فظهر ان لا وجه للجزم (بانه لا تعين فى تعريف الجنس الا الإشارة الى المعنى المتميز بنفسه بين المعانى ذهنا و) ان الوضع مع لحاظ المعهودية (لازمه ان لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف على الافراد لما عرفت من امتناع الاتحاد مع ما لا موطن له الا الذهن إلّا بالتجريد و معه فائدة فى التقييد مع ان التأويل و التصرف فى القضايا المتعارفة المتداولة فى العرف)