الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٢٣ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
حينئذ (عليه الاعتراض بان جل الواجبات بل الكل يلزم على ذلك ان يكون من الواجبات الغيرية فان المطلوب النفسى) كالمعرفة مثلا (قل ما يوجد فى الاوامر فان جلها مطلوبات لاجل الغايات التى هى خارجة عن حقيقتها) و الوجه فى عدم توجه ذلك ما عرفته من ان نظر هذا القائل الى ما ذكرنا المنطبق عليه كل ما تعلقت به الاوامر التعبدية و التوصلية كما لا يخفى (فتأمل ثم انه لا اشكال فيما اذا علم باحد القسمين من كونه نفسيا او غيريا و اما اذا شك فى واجب) فلم يعلم (انه نفسي او غيرى فالتحقيق ان الهيئة و ان كانت موضوعه لما يعمهما) و يصلح لهما معا كما ان الاستعمال على ذلك ايضا تبعا للوضع (إلّا ان اطلاقها يقتضى) كما عرفت فيما تقدم (كونه نفسيا فانه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم و اما ما قيل من انه لا وجه للاستناد الى اطلاق الهيئة لدفع الشك المذكور بعد)] ما تحقق من [ (كون مفادها لا يعقل فيه التقييد) لعدم معقولية الاطلاق لان مفاد الهيئة كما عرفت هو الطلب الجزئى (نعم لو كان مفاد الامر هو مفهوم الطلب صح القول بالاطلاق لكنه بمراحل عن الواقع) اذ لو كان مفاد الامر هو الطلب المفهومى الكلى لا الطلب الحقيقى الخارجى لم يصح اتصاف الفعل بالمطلوبية و التالى باطل قطعا (اذ لا شك فى اتصاف الفعل بالمطلوبية بالطلب المستفاد من الامر و لا يعقل اتصاف المطلوب بالمطلوبية بواسطة مفهوم الطلب فان الفعل انما يصير مرادا بواسطة تعلق واقع الارادة و حقيقيتها) به (لا بواسطة) تعلق (مفهومها و ذلك واضح لا يعتريه ريب ففيه ان مفاد الهيئة كما مرت الاشارة اليه ليس الافراد بل هو مفهوم الطلب كما عرفت تحقيقه فى وضع الحروف) و عرفت ايضا انه (لا يكاد يكون) مفاد الهيئة هو (فرد) من (الطلب الحقيقى) و هو (الذى يكون بالحمل الشائع طلبا و إلّا) لو كان كذلك (لما صح انشائه بها ضرورة انه) اى الطلب الجزئى الخارجى (من الصفات الخارجية الناشئة من اسباب خاصه) فالطلب الحقيقى الخاص منشؤه سببه الخاص لا الطالب بالصيغة الخاصة و بعبارة اخرى لا يمكن انشاء المصاديق الخارجية بالصيغ اللفظية و انما المنشأ بها هى المفاهيم الكلية و الفرق بين الانشاء و الاخبار ان الانشاء ايجاد للمعنى