الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٧٦ - الامر الثانى عشر
واحد حيا بخلقين و ناشئا بنشأتين و فانيا كذلك فى عالمين و لان زالت غائلة تعدد الخلق و الانشاء كما فى الوضع العام و الموضوع له الخاص لم تزل غائلة تعدد العالم مع وحدة الفانى و الفناء فتأمل و ان اردت الاستيناس بشيء يزيد المعنى قربا الى الذهن فانظر فانك ربما ظفرت بانسان ذى وجهين فهل ظفرت بوجه واحد لانسانين و قد صح لك من ذلك و انقدح امكان الترادف فلا تغفل (و بالجملة لا يكاد يمكن فى حال استعمال واحد لحاظه) بوضعين (وجها لمعينين و فانيا فى الاثنين) اللهم (إلّا ان يكون اللاحظ احول العينين) فيحسب الواحد من كل جهة اثنين (فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان او غيره فى اكثر من معنى) من غير فرق بين ان يكون (بنحو الحقيقة او المجاز و لو لا امتناعه) عقلا (فلا وجه لعدم جوازه) يمكن الركون اليه (فان) ما ذكره بعض المحققين من ان الوجه فى ذلك هو (اعتبار الوحدة فى الموضوع له) غير وجيه بل (واضح المنع) و ذلك لانه لا مانع حينئذ من جهة الوضع الا امران (احدهما كون الوضع فى حال وحدة المعنى) و الثانى (توقيفيته) و كل منهما (لا يقتضى عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع و لا للموضوع له كما لا يخفى ثم لو تنزلنا عن ذلك) و سلمنا ما ادعاه من ان لحال الوحدة اثرا فى الوضع (فلا وجه للتفصيل) من هذا القائل بين التثنية و الجمع و بين المفرد فيقول (بالجواز على نحو الحقيقة فى التثنية و الجمع و) بالجواز (على نحو المجاز فى المفرد مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما) بان ذلك (لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ و) على كونه (بنحو المجاز فيه) اى فى المفرد بان ذلك (لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة فاذا استعمل فى الاكثر لزم الغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا فى جزء المعنى بعلاقة الكل و الجزء فيكون مجازا) انتهى كلام المفصل و لا وجه له كما عرفت و ذلك (لوضوح ان الالفاظ لا تكون موضوعه الا لنفس المعانى بلا ملاحظه) شيء حتى (قيد الوحدة) و إلّا لما (جاز الاستعمال فى الاكثر) لا حقيقة و هو واضح و لا مجازا الا لعلاقة الضدية لا علاقة الكلية و الجزئية (لان الاكثر ليس جزء المقيد بالوحدة بل يباينه مباينته الشيء بشرط شيء) كالمطلق بشرط لحاظ وجوده فى ضمن