الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٧ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
(كذلك ذلك اللحاظ فى الحروف كما لا يخفى و بالجملة ليس المعنى فى كلمة من و لفظ الابتداء الا الابتداء فكما لا يعتبر فى معناه لحاظه فى نفسه و مستقلا كذلك لا يعتبر فى معناها لحاظه فى غيره و آلة و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها) فان قلت فكما ان لحاظه فى نفسه و مستقلا لا يوجب جزئيته ذهنا فليكن لحاظ المعنى الحرفى حالة للغير و آلة ربطية كذلك فى عدم تشخص الماهية به فى الوجود الذهنى فما وجه الفرق بين اللحاظين قلت لا ريب فى انه اذا اخذ لحاظ المعنى الاسمى فى نفسه على حد اخذ لحاظ المعنى الحرفى فى غيره كان جزئيا ذهنيا كالمعنى الحرفى لا محاله و كيف يعقل ان لا يكون كذلك بهذا اللحاظ الذى لا يمكن تعدده فى آن واحد و لكنا نقول ان قولنا فى نفسه ليس قيدا وجوديا ككونه فى غيره بل هو امر عدمى و معناه لا فى غيره كما ان قولنا فى المطلق و المقيد ان رقبة من حيث هى مطلق و من حيث الايمان المعتبر فيها مقيد لا يوجب كون الحيثية الاولى قيدا بل المقصود انها كذلك من حيث عدم المقيد يعنى ان رقبة حال عدم القيد مطلق و لذا تفسر الحيثية بقولنا لا بشرط و لو كان ذلك قد اخذ على سبيل القيدية لوقع التعارض بين المطلق و المقيد بالضرورة لعدم اتصاف كل واحد بقيدين متضادين فكذلك المطلق و المقيد الذهنيين فليس قولنا فى نفسه و مستقلا كقولنا فى غيره و آلة بل الاول كالاول و الثانى كالثانى فظهر لك عدم ورود هذا النقض من المصنف دام ظله على احد بحسب الذهن و لا بحسب الخارج كما لا يخفى (فان قلت على هذا) البيان و التحقيق الذى ذكرت من عدم اخذ اللحاظ فى المعنى الحرفى قيدا للمفهوم و مشخصا له فى الوجود الخارجى (لم يبق فرق بين الاسم و الحرف فى المعنى و لزم كون كلمة من و لفظ الابتداء مترادفين) و اذا كانا مترادفين (صح استعمال كل منهما فى موضع الآخر و هكذا سائر الحروف مع الاسماء الموضوعة لمعانيها و هو باطل بالضرورة كما هو واضح قلت الفرق بينهما) فى كمال الظهور لكنه لا فى الجهات المتقدمة (انما هو في) اختلاف الغرض و الغاية من وضعيهما الموجب (اختصاص كل منهما بوضع حيث انه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و فى نفسه) لا على