الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٦٧ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
تحقق المرتبة الشديدة فعلا مشكوك إلّا انه لا يرتفع بذلك آثرها واقعا من الفساد فالمصلى مع الشك فى المبغوضية المانعة الكافى فى ترتب آثار اقصى مراتبها احراز اصل وجودها و هو موجود حسب الفرض يجب عليه الاعادة او القضاء لاصالة الاشتغال بالواجب المحكمة لعدم تاتى قصد القربة مع الشك فى المبغوضية قلت فيه اولا ان عدم امكان قصد القربة مع الشك فى المبغوضية يوجب القطع بالفساد و الإعادة لا جريان اصالة الاشتغال بالعبادة ليعلل به و هو منه قده عجيب و ثانيا ان مصب ادلة البراءة النقلية هو الشك فى الحكم الفعلى التابع المبغوضية او المحبوبية الفعلية مطلقا سواء كان اصل المفسدة او المصلحة محرزا اولا فتجرى البراءة النقلية و ان لم تجر العقلية فى صورة احراز اصل المفسدة و جريان البراءة النقلية كاف فى الصحة كما اختار المصنف قده ذلك فى اصل الشك فى الاجزاء و الشرائط و حكم بالاشتغال عقلا و البراءة نقلا (فتأمل) قال قده فى الحاشية بعد ان ذكر التقريب المتقدم ما نصه هذا لكنه انما يكون اذا لم يحرز ايضا ما يحتمل ان يزاحمها و يمنع عن تأثيرها المبغوضية و اما معه فيكون الفعل كما لم يحرز انه ذو مصلحة او مفسده مما لا يستقل بحسنه او قبحه العقل و حينئذ يمكن ان يقال بصحته عبادة لو اتى به بداعى الامر المتعلق بما عليه من الطبيعة و عدم اعتبار كونه ذاتا راجحا كيف و يمكن ان لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا بل انما يكون كذلك فيما اذا اتى بها على نحو قربى نعم المعتبر فى صحته عبادة انما هو ان لا يقع منه مبغوضا عليه كما لا يخفى و قولنا فتأمل اشارة الى ذلك انتهى توضيح ما افاد ان ما ذكرناه فى التقريب من عدم تاتى قصد القربة مع الشك فى المبغوضية المانعة الذى يكفى فى ترتب آثار اقصى مراتبها احراز اول المراتب فلا تصح العبادة لذلك انما يتم لو لم تحتمل مزاحمة هذه المبغوضية فى محل التصادق بمحبوبية مثلها من كل جهة و مع احتمال ذلك فغاية الامر تساقط الجهتين عن التاثير فيبقى الفعل كالخالى عن الجهتين ابتداء مسلوب الرجحان الذاتى و مع ذلك يمكن صحته عبادة لتأتى قصد القربة فيه ضرورة ان جل العبادات يمكن خلوه عن الرجحان ذاتا و انما يحصل الرجحان فيها بضم قصد القربة الحاصل بقصد امتثال امرها و لولاه