الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٦ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
فيكون المعلول حال عدم المانع مستندا الى ذات المقتضي فحسب لا ان لعدمه تأثيرا فى وجود المعلول كما هو واضح فان الاعدام ليست اهلا لافاضة الوجود ثم انا اذا نظرنا الى المعلولات و المسببات بما هى معلولات و مسببات وجدناها غير مقدورة بنفسها و انما المقدور ايجاد عللها و اسبابها فهى مقدورة بالواسطة لان ايجاد السبب المترتب عليه قهرا وجود المسبب كاف فى نسبة القدرة الى المسببات فالقدرة على ايجاد السبب لا توجب تعلق القدرة بترتب المسبب عليه لترتبه قهرا سواء وجد السبب بنفسه او اوجده موجد و من هنا قلنا فى الدليل العقلى الذى استدل به القائل باستحقاق المتجرى للعقاب و هو انه لو قيل باستحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لزم اناطة استحقاق العقاب و عدمه بما لا يرجع الى الاختيار و ذلك قبيح ان عدم المصادفة و ان كان بغير اختيار إلّا ان عدم العقاب لاجله لا قبح فيه و من اعجب العجائب اعتراف جملة من المحققين بعدم اختيارية عدم ترتب المسبب و دعوى اختيارية ترتبه بكونه مختارا فى السبب فان الاختيار بالنسبة الى ايجاد السبب لا يوجب الاختيار فى ترتب المسبب فلا امر و لا نهى و لا ارادة و لا كراهة يخاطب بها العبد بالنظر الى المسبب الا كانت متعلقة بايجاد السبب اذ هو المقدور و بهذا المعنى صح تعلقها بالمسبب فكل الاوامر و النواهى على هذا المنوال و لا يعقل غيره ثم اعلم ان جميع العلل و الاسباب فى كل باب من الابواب اذا نظرت الى هذا الوصف العنوانى فيهما و هو العلية و السببية وجدته مجعولا جعلا تكوينيا اما بجعل ذات العلة و السبب كايجاد النار المحرقة و الشمس المشرقة و اما بجعل نفس الوصف كما اوجد اللّه تعالى فى نار ابراهيم (عليه السلام) معنى صارت به بَرْداً وَ سَلاماً عليه فاثرت ضد ما كان فيها ثم اذا نظرت اليها من حيث الامور الخارجية فربما بلغت مرتبة التمام من وجود جميع اجزائها من مقتضى و شرط و عدم مانع و اذا نظرت اليها بالنسبة الى مسببها و جاعلها وجدتها باجمعها من دون استثناء مثقال ذرة منها مقتضيات لا غير و للّه فى ترتيب مسبباتها و معلولاتها المشيئة ما شاء منها كان و ما لم يشاء لم يكن فان شاء ان لا يترتب كان ذلك مانعا من تاثير المقتضى اثره و ان شاء ان يترتب كان ذلك